|
مريم
سلامة كار
الترجمة
في العصر العباسي (مدرسة حنين
بن إسحق وأهميتها في الترجمة)
ترجمة:
نجيب غزاوي
الطبعة
الأولى 1998 - 103 صفحة حجم عادي
عرض:
د. صلاح الدين أرقه دان
لعبت
الترجمة خلال التاريخ دوراً
مهماً في التواصل الحضاري بين
الشعوب والأمم والأجيال
المختلفة، ولم تقف آثارها عند
حدود جيل بعينه، وهذا الكتاب
الذي وضع أصلا بالفرنسية (Myriam
Salama - Carr, La Traduction Al'Epoque Abbasside)
يحاول الإجابة على الأسئلة
التي تطرحها علينا اليوم
الترجمة ومشكلاتها، وهي
مشكلات مستمرة متشابهة عند كل
الأمم وفي كل العصور، ويسترعي
الانتباه اعتقاد العرب
القدامى إن الترجمة في مفهومها
الأصح والأعمق هي إعادة إبداع
النص، على الخصوص إذا كان
الأصل ينتمي إلى حضارة ويختلف
بيانها جذرياً في البيان
العربي. وترتد مسألة المصطلح
من هذا المنظور إلى المرتبة
الثانية.
ولقد
ركزت الكاتبة في هذا المؤلف
على مدرسة حنين بن إسحق التي
ازدهرت في عصر المأمون
العباسي، ولكنها سعت في نفس
الوقت إلى إلقاء نظرة شاملة
على حركة العرب القدامى
الممتدة على ثلاثة قرون وأكثر،
فقدمت لائحة جيدة عن المترجمين
وعن النصوص اليونانية التي
ترجمت بالإضافة إلى كتب الطب
والعلوم، ومن المؤسف انه لم
يبق من تلك النصوص المترجمة
إلا كتب أرسطو وبعض كتب
الأفلاطونية الحديثة أو
تلخيصاً لكتب مترجمة.
أكثر
الترجمات تحققت بسبب طلب
الخلفاء لاسيما المأمون الذي
لم يتوان عن الاتصال بأباطرة
الروم رغم العداء المستحكم
بينهما ليتزود بالنصوص
اليونانية في شتى المعارف
المتوفرة وأكثرها كتب الحكمة (الفلسفة)،
وهذا إن دل على شيء فإنما يدل
على سعة أفق الخلفاء المسلمين
وشمولية نظرتهم التي مكنتهم من
تشييد حضارة عالمية مازالت
آثارها ماثلة للعيان،وما زال
تأثيرها واضحاً على إنتاجنا
العلمي والفكري الإنساني. (وفي
هذا عبرة لمن يعتبر، إذا كان
ثمة من يعتبر).
جاء
الكتاب في مقدمة ومدخل وثمانية
أقسام هي: لمحة عامة عن العصر
العباسي، وحنين بن إسحق،
ومدرسة الترجمة، وعمل
المدرسة، والمنهجيات المتبعة،
والنصوص المترجمة، ومساهمة
الترجمة، ومراقب هو الجاحظ
الذي وضع في كتابه (الحيوان)
الشروط الضرورية من أجل الوصول
إلى ترجمة كافية وقدم في الوقت
نفسه مجموعة ملاحظات حول
المظاهر التي تتعلق باللغة
كامتلاك زمام اللغة أو لغات
العمل والتداخلات اللغوية
والتماثل أو عدمه بين لغة
البداية ولغة الوصول.
وتبقى
سمة الكتاب الأساسية اقتصاره
على الدراسة التوثيقية دون
التحليلية النقدية لدور مدرسة
ابن حنين وأثرها على مسيرة
الفكر العباسي وما تلاه،
لاسيما وعدد من النقاد لا
ينظرون إلى دور هذه المدرسة
بارتياح |