استقلال لجنة الفتوى:

استقلال لجنة الفتوى:

          الإفتاء عمل ديني محض، يقوم به العالم العارف بالأحكام الشرعية انطلاقا من واجبه الديني المفروض عليه في مثل قوله تعالى: { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} (122). وقوله سبحانه: { لولا ينههم الربنيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت}. وقوله جل وعلا: { ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم}.

           وكذلك اتباعا لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم " من سُئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من ناريوم القيامة".

          ولذلك، فإن لجنة الفتوى لجنة دينية شرعية لا تخضع لسلطان أحد أو توجيهه أو رغباته، سواء كان جهة رسمية أو غير رسمية، بل تنطلق في بيانها للأحكام من معرفتها وقناعاتها، بعيدة كل البعد عن الضغوط والمؤثرات، وتقوم بدور الإفتاء الجماعي الذي يضمن لها البعد عن الزلل، والتأكد في الحكم، والاحترام أمام المسلمين.

وقد أكدت ذلك، وصرحت به القرارات الإدارية التي أصدرتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بخصوص لجان الفتوى وتشكيلاتها وتعديلاتها... ومارسته الوزارة عملياً خلال سنين طويلة، فلم يقم أي مسؤول فيها ـ فضلاً عن أي مسؤول من خارجها ـ بالتدخل في شؤون لجنة الإفتاء، أو توجيهها، أو ممارسة الضغوط عليها، أو إقالة أعضائها، أو تجاوز فتاويها.

          وما كان لوزارة الأوقاف بالنسبة للجان الفتوى سوى الدور التنظيمي والإداري البحت، الذي من خلاله تقوم الوزارة برعاية لجنة الفتوى وحمايتها، وتوفير كافة الاحتياجات التي تطلبها، وتسهيل مهمة اتصالها بالجهات الرسمية وغير الرسمية، وتقديم كافة صنوف الدعم والمساعدة لها.

          وأوضح دليل على استقلال لجنة الفتوى ما تتمتع به ـ والحمد لله ـ من سمعة طيبة وثقة راسخة لدى العامة والخاصة في الداخل والخارج، وما تشهد به ملفاتها وأوراق سائليها من ثناء عطر ومديح كبير، نسأل الله أن يكون في ميزان حسنات أعضائها يوم الدين.