منهج عمل هيئة لجان الفتوى في الكويت:
ولا بد من الإشارة هنا إلى الطريقة التي تقوم بها لجنة الفتوى بمهمتها الشرعية.
فمن الجدير بالذكر أن عمل اللجنة الجماعي تسوده روح الأخوة والتثبت والتيسير.
كما أنها كثيراً ما تضع قواعد إجرائية لضبط العمل وبيان طريقة إصدارها للفتوى.
ويغلب على منهج لجنة الفتوى الجانب الشرعي العملي، لا النظري الافتراضي.
وقد لوحظ في تشكيلاتها المتعددة تنوع مذاهب أعضائها الفقهية، حيث إن من أعضائها من هو شافعي أو حنبلي أو مالكي أو حنفي.
وأثناء مداولات أعضاء لجنة الفتوى يدلي كل منهم برأيه ـ حسب علمه ومعرفته ـ في السؤال المعروض أمام اللجنة دون تردد، ولذلك فقد تطول مناقشاتها أكثر مما يتوقع السائل.
وعادة ما تأخذ اللجنة بالرأي السهل الأيسر بعد قناعتها به حتى لا توقع السائل في الحرج، ولا تشدد في الأحكام، ولا تحمل الناس على ما يشق عليهم.
وقد يخالف بعض الأعضاء رأي الأكثرية في مسألة ما ـ ولا حرج في ذلك ـ ، فتصدر الفتوى برأي الأكثرية، مع تسجيل رأي العضو المخالف في محضر الاجتماع.
وقليلاً ما تخرج اللجنة في فتاواها خارج إطار المذاهب الفقهية الأربعة، وذلك لشمول أحكام تلك المذاهب، وقوة مستنداتها، وانعقاد عمل الأمة عليها... وهذا الخروج النادر كما ذكرنا، يكون إذا رأت اللجنة في رأي ما دليلاً يُستند إليه، ومصلحة أكيدة تدفع إلى ذلك!!.
ومن منهج لجنة الفتوى: أن تستدعي المستفتي إذا رأت في ذلك فائدة، وغالباً ما تستدعي زوجته إذا كان الأمر يتعلق بالطلاق أو مسائل الزوجين، وقد تستعين في عملها ببعض أصحاب الخبرة ممن تثق في دينهم وعلمهم، لتستوضح منهم عن بعض الأمور العلمية أو العملية أو الحرفية.
ولا تتدخل لجنة الفتوى في المسائل التي بت فيها القضاء وقال كلمته، أو تلك التي تكون معروضة أمامه وبين يديه، إلا إذا طلب منها ذلك رسمياً، كما لاتتدخل في المسائل التي ليست من اختصاصها كالفصل في المنازعات، أو ترجيح الأقوال بين العلماء، أوالدخول في المسائل السياسية، أو إبداء الرأي فيما ليس من الأمور الشرعية ونحو ذلك.
وتترفع لجنة الفتوى عن المهاترات والرد على المخالفين، أوالخوض فيما يثير الناس، أو يشكل مساساً بخصوصياتهم، مستبدلة ذلك كله بالكلمة الطيبة والنصيحة الخالصة، فقد قال تعالى: { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين }، وقد تحملت لجنة الفتوى في سبيل ذلك بعض التجني والتحامل.
ولم تلتزم لجنة الفتوى ـ خاصة في الفتاوى القديمة ـ بذكر الأدلة التفصيلية، لأن مجال ذلك الأبحاث الشرعية، وقد لايكون مفيداً للمستفتي أن يخوض المفتي أمامه في ذلك، خوفاً عليه من التشويش إن لم يكن المستفتي أهلاً للإحاطة بالأدلة الشرعية.
ومن أجل الفائدة الدائمة، وباعتبار لجنة الفتوى لجنة رسمية، فقد سجلت اجتماعاتها منذ عام 1977 في محاضر رسمية دونت فيها الأسئلة المقدمة والبيانات التوضيحية والنقاش القائم بين اللجنة والمستفتين والإجابة الأخيرة المعتمدة.
وتحتفظ إدارة الإفتاء بمحاضر لجان الفتوى، وتعتبر تلك المحاضر سريـة لايطلـع علـى الأسئلة والأجوبـة فيهـا أحـد إلاَّ أصحابهـا ومن تستدعـي ظروف العمـل اطلاعهـم، وذلك حفاظـا علـى أسرار المستفتين وشؤونهـم الخاصة من عائلية ودينية واجتماعية.. ويحتاج الاطلاع على المحاضر و بعضها إلى تصريح خاص أو بعضها إلى تصريح خاص من السيد المدير العام لإدارة الإفتاء والبحوث الشرعية..
كما أن مما جرت عليه الإدارة أن لايُسلم الجواب في كل فتوى إلا إلى صاحب العلاقة أو وكيله.
وقد تحيل اللجنة بعض الأسئلة إلى بعض أعضائها ليتولى الإجابة عليها، إما لمصلحة عامة تتعلق بإذاعة الجواب في وسائل الإعلام، أو لظروف تفهّم السؤال والاتصال بأصحاب العلاقة فيه أو غير ذلك.
وتندب اللجنة أحيانا بعض أعضائها للوقوف بأنفسهم على بعض الأحوال أو الوقائع أو الأعمال خارج الوزارة، ثم موافاتها بتقرير حول ذلك لتكون أكثر اطِّلاعاً وإحاطة.