كتاب الأحوال الشخصية

كتاب الأحوال الشخصية

بابُ : الرّضَاع

التحريم بالرضاع

 [ 380 ] عرض الاستفتاء المقدم من السيد / فالح ، ونصه :

أتوجه إليكم بطلب الإجابة عن هذا السؤال عني وعن ابن عمي ، وهو : أن عندي بناتٍ وأولاداً ، وعند ابن عمي أيضاً بناتُُ وأولادُُ ، وقد أرضعت زوجة ابن عمي - وهي شقيقتي - اثنتين من بناتي ، وزوجتي أرضعت بنتاً واحدة من بنات أخي ، ولنا غيرهم من بنات وأولاد لم يرضعوا ، فهل يحل زواج الذين لم يرضعوا من بعضهم ؟

وقد سألته اللجنة الأسئلة التالية :

سُئل : عن أسماء بناته اللاتي رضعن من زوجة ابن عمه ؟

فقال : أختي ننهية ، وهي زوجة ابن عمي . أرضعت من أولادي بنتين هما ( سعاد ومنال ) .

س - هل أرضعت ( ننهية ) أحداً من أبنائك أو بناتك الأخريات ؟

فأجاب بالنفي .

س - ما اسم زوجتك ، وأرضعت من ؟

فقال : اسمها ( سلمة ) ، وقد أرضعت بنت ابن عمي التي اسمها ( شيخة ) ، ولم ترضع أحداً من أبنائه ولا بناته الأخريات .

ثم أخبر السائل عن حالة خاصة ، وهو أن السيد / نايفا ، وهو ابن ابن عمه من ننهية يريد أن يتزوج من ( عائشة ) ابنة فلاح .

وأن السيد / حمد بن فلاح يريد أن يتزوج من بنت عمه السيدة ( سلمة ) أيضاً .

وقد سألته اللجنة الأسئلة التالية :

 - هل رضع نايف من زوجتك سلمة أو من غيرها ؟ فأجاب : بالنفي .

 - هل عائشة رضعت من أختك ننهية ؟ فأجاب : بالنفي .

 - هل عائشة وننهية رضعتا من امرأة أخرى ؟ فأجاب : بالنفي .

 - هل نايف وعائشة رضعا من امرأة أجنبية ؟ فأجاب بالنفي .

 - هل سلمة بنت ابن عمك رضعت من زوجتك ؟ فأجاب : بالنفي .

 - هل حمد وسلمة رضعا من امرأة أجنبية ؟ فأجاب بالنفي .

* أجابت اللجنة بعد هذه الأسئلة :

أن ( سعاداً ومنالاً ) بناتِ السائل لا تحلان لأحد من أولاد ابن عمه أو من أولاد زوجته ( نهية ) .

كما أن ( شيخة ) بنتَ ابن عم السائل لا تصلح أن تتزوج أحداً من أبناء السائل ، سواء من زوجته ( سلمة ) أو من غيرها .

كما رأت اللجنة بأنه يجوز ( لنايف ) أن يتزوج من ( عائشة ) ، كما يجوز ( لحمد ) أن يتزوج من ( سلمة ) إذا لم يكن هناك مانع آخر . والله سبحانه وتعالى أعلم .

 

التحريم برضعة واحدة

 [ 381 ] حضر إلى اللجنة السيد / سلطان ، وقدَّم الاستفتاء الآتي :

تقدمتُ لابنة خالي للزواج منها ، وكانت بيننا رضعة واحدة فقط مؤكدة ، فهل يجوز الزواج منها ؟

وسألته اللجنة ما يلي :

وَضِّح ما جاء في استفتائك ؟ قال : ( سلطان ) رضع من امرأة رضعة واحدة ويريد أن يتزوج من ابنتها .

* أجابت اللجنة :

إنها تفتي احتياطاً بعدم الزواج في مثل هذا خروجاً من الخلاف .والله أعلم .

 

الاحتياط في منع زواج الرضيع

 [ 382 ] حضر إلى اللجنة السيد / سعيد ، وقدَّم الاستفتاء الآتي :

أخي يريد أن يتزوج . فعندما تقدم للعروسة ، وهي من أقاربنا ، قيل له بأن جدتها أرضعته رضعةً واحدة ، وكانت الأم ( أم العروس ) قبل الرضاع متزوجة ، وعندها ولد ، فأرجو إفتائي : هل يجوز أم لا ؟

وسألته اللجنة الآتي :

 - فصِّل ما جاء في سؤالك ؟ قال : عندما خطب أخي ، قالت جدة البنت لأمها التي يريد أخي خطبتها : إنها أرضعت أخي ، وهو أصغر مني ، وأخبرتني بذلك أمي وهي عندها علم بذلك . وتقول أمي : إنها أرضعته رضعة واحدة ، وكذلك الجدة تقول .

* اللجنة نصحت :

بعدم زواج أخيه من المرأة التي أرضعته جدتُها للشبهة في ذلك ، إذ أن بعض الأئمة يحرم في القليل والكثير ، وما دام لم يحصل الزواج فالاحتياط فيما أفتت به اللجنة . والله أعلم .

 

التحريم برضعتين

 [ 383 ] حضر إلى اللجنة السيد / أحمد ، وقال :

إنه خطب ابنة عمه ، ثم تبين أنها رضعت من أخته لأمه رضعتين مشبعتين متتاليتين ، وكان عمرها أربعين يوماً ، فهل يحق لي الزواج منها ؟ مع العلم بأننا نسير على مذهب الإمام الشافعي ؟

* أجابت اللجنة بما يلي :

يحرم مثل هذا الزواج بناء على الرأي القائل بالتحريم ولو برضعة واحدة احتياطاً للأبضاع ، وصيانة للأسر ، مادام الزواج لم يتم ، فإن كانت هناك ضرورة أو حاجة ملحّة للزواج منها جاز ذلك على مذهب الإمام الشافعي الذي لا يحكم بالتحريم إلا بخمس رضعات مشبعات . والله أعلم .

 

الزواج من أخت أخيه من الرضاع

 [ 384 ] حضر إلى اللجنة السيد / رداد ، وقدًّم السؤال الآتي : -

أخوان لأحدهما بنتان وللآخر ولدان ، رضع الولد الصغير من ابنة عمه الكبرى ، فهل يجوز للولد الثاني الزواج من بنات عمه ؟

* أجابت اللجنة :

أنه يجوز للولد الثاني الذي لم يرضع من ابنة عمه أن يتزوج من إحداهن ، ويحرم على الآخر الذي رضع من ابنة عمه الكبرى الزواج منهن ، والله أعلم .

 

هل له العقد على محرمة من الرضاع ؟

 [ 385 ] تقدَّم إلى اللجنة كل من السيد / يوسف ، وزوجته خديجة ، وامرأة أخرى تُدعى زينب :

 وأفادت زوجة يوسف : أنه قبل عدة سنوات مرضت لمدة ثلاث أيام تقريباً ، ولها في ذلك الوقت طفل رضيع يدعى نمرا ، وضعته عند السيدة : زينب - لترضعه خلال فترة مرضها ، وقد كبر نمر ويريد الزواج من إحدى بنات المرضعة ، فهل يجوز له ذلك ؟

* أجابت اللجنة :

أنه مما لاشك فيه ، أنه هذا الطفل قد رضع من زينب أكثر من خمس رضعات خلال مرض والدته ، وعليه فإن أصول وفروع المرضعة يحرمن على نمر .

ويحل لأبناء وبنات خديجة - ماعدا نمراً - الزواج من أبناء وبنات زينب ما لم يكن هناك مانع شرعي . والله أعلم .

تزوج جاهلاً من بنت أخيه رضاعاً

 [ 386 ] حضر إلى اللجنة السيد / محمد ،

 وأخبر اللجنة أن إسماعيل رضع من زينب رضعات مشبعات لمدة سنتين ، وقد تزوج زكي - وهو ابن زينب - بنت إسماعيل ، فما الحكم ؟

 علماً بأن زكياً قد تزوج فاطمة بنت إسماعيل ، جاهلاً الحكم الشرعي ، وأنجب منها أولاداً ، فما الحكم ؟

* أجابت اللجنة بما يلي :

 إن زكياً يعتبر عماً لفاطمة من الرضاعة ، لأنه أخو إسماعيل ، فالزواج باطل ، ويجب التفرقة بينه وبين فاطمة في الحال ، أما نسب الأولاد فإنه ثابت ، لأنه مبني على وطء بشبهة . والله أعلم .

 

لا تحل له ابنة عمه لرضاعه من جدته

 [ 387 ] تقدم إلى اللجنة السيد / عبد الرحمن ، وقدَّم السؤال الآتي :

 ربحي رضع من جدته لأبيه واسمها بهية ( المرضعة ) ، ويريد أن يتزوج من ابنة عمه سناء ، فهل يجوز ذلك شرعاً أم لا ؟

* أجابت اللجنة :

 أن ربحياً هذا صار ابناً لبهية وأخاً لأولادها السابقين واللاحقين ، فابنة عمه تكون ابنة أخيه من الرضاع ، ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، وعليه فإن ابنة عمه سناء محرمة عليه . والله أعلم . وصلَّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم .

 

لا تحل بنات المرضعة ولو بعد طلاقها

 [ 388 ] عرضت الأسئلة المقدّمة من السيد / سالم ، وهي :

حمد له ثلاث زوجات : زاهرة ، وسمية ، وفاطمة . توفيت زاهرة ولها أولاد وأحفاد ، وبعد وفاتها أرضعت سمية زوجة حمد طفلاً أجنبياً عن العائلة ، وكان هذا الرضاع بعد طلاقها بأربعة أيام :

 ( أ ) هل يجوز لمن أرضعته سمية أن يتزوج من بنات زاهرة ؟

* أجابت اللجنة :

أن هذا الرضيع أصبح أخاً لأبناء هذا الزوج من زوجاته الثلاث ولا عبرة بكون المرضعة مطلقة أو غير مطلقة ، لأن الزوج سبب لنزول اللبن الذي أرضعته منه ، ويكون الزوج أباً لهذا الرضيع .

 ( ب ) فاطمة زوجة حمد أرضعت هدى بنت سالم بن زاهرة ، فهل يجوز لأي من أبناء إخوة سالم الزواج من هدى ؟

* أجابت اللجنة :

 أن هدى هذه أصبحت ابنة حمد رضاعاً وحفيدتَه نسباً ، فتكون محرمة على كل أبناء عمومتها نسباً لأنها أخت لأبنائهم أو أمهاتهم رضاعاً .والله أعلم .

 

التردد في إثبات الرضاع

 [ 389 ] عرض سؤال السيد / عبد الله ،

وحاصله : أن السائل خطب امرأة من قريباته ، فادعت أخته أنها أرضعت تلك المرأة ، ولكن لا تدري عدد الرضعات ، ولا كم كان سن الطفلة وقت الرضاع ، والعائلتان تشكّان في وقوع هذا الرضاع ، والمرأة مترددة ، ولم ترض أن تحلف اليمين ، فهل هذا الرضاع المدعى تحرم به المرأة ؟

* أجابت اللجنة بما يلي :

إنه نظراً لأن هذه المرأة مترددة في عدد الرضعات وسن الطفلة ، وليس هناك من يشهد معها ، فلا يثبت التحريم بمجرد هذه الدعوى . والله أعلم .

 

الشك في عدد الرضعات

 [ 390 ] حضر إلى اللجنة السيد / سلطان ، وقدم الاستفتاء الآتي :

 أنا المدعو ( سلطان ) ، تزوجت من ابنة عمي ( زهراء ) ، وهي أخت لابن عمي السيد ( عجيج ) ، المتزوج من ( ربدة ) ، ولي أولاد ذكور هم : ( راكان ، ماطر ، سعد ) ، ولابن عمي بنات ، ونريد تزويج الأبناء من البنات . قالت زهراء في البداية : إنها تذهب لجمع الحطب ، وتترك أولادها مع ربدة ، وأتخيل أنها ترضعهم في غيابي ، مع العلم أني لم أرها ترضعهم بعيني ، ولم تخبرني أنها أرضعتهم أبداً ، وأنا لم أرضع أولاد ( ربدة ) مطلقاً . هذا كلامها في البداية ، وقد توفيت ( ربدة ) منذ فترة ، وكانت قد وصت امرأة ثقة أنها لم ترضع أولاد ( زهراء ) ، ثم الآن قالت ( زهراء ) : إنها كانت ترضع أولاد ( ربدة ) ، ولكنها لا تعرف عدد الرضعات . والسؤال الآن : هل يجوز أن يتزوج أولاد ( زهراء ) الذكور من بنات ( ربدة ) أم لا ؟

وسألت اللجنة زهراء زوجة سلطان بالآتي :

س - ما الذي حصل منكِ ؟

قالت : لقد خلفت أربع بنات وخمسة ذكور ، وأنا قد أرضعت ولداً مات ( لربدة ) ، وكانت لي بنت وعمّتهم ( ربدة ) أرضعتها رضعات متعددة لأشهر ، وربدة كانت ترضع أولادي ، أول ولادتي لهم ، رضعات مشبعات؛ ولكن لا أعلم كم مرة ، وهم : ( راكان ، ماطر ، سعد ) ، وخلفت غيرهم ، ولكن لم ترضعهم .

س - كم كان عدد الرضعات ؟

قالت : لا أذكر ، لأن هذا الكلام من ( 25 ) سنة تقريباً .

س - كم كانت الفترة التي تتركين فيها أولادك عند ( ربدة ) ؟

قالت : فترة بسيطة نصف ساعة تقريباً .

* أجابت اللجنة بما يلي :

 لا يحل الزواج لعدم معرفة عدد الرضعات ، ولأن الرضاع ثابت ومتيقن ، ولم يحصل عقد بينهما . والله أعلم .

 

إرضاع الطفل من غير أمه

 [ 391 ] قُدِّم إلى اللجنة السؤال التالي :

ما هي وجهة نظر الإسلام في استخدام الأمهات الأخريات في إرضاع الأطفال ، غير القادرين على الحصول على لبن أمهاتهم ؟

* أجابت اللجنة بما يلي :

إن إرضاع الطفل بلبن غير أمه جائز شرعاً - سواء عند الحاجة وعدمها - مع مراعاة ضبط الراضع والمرضع لئلا يقع الزواج بين المحارم من جهة الرضاعة . والله أعلم .

 

الرضاع بعد السنتين

 [ 392 ] عرض على اللجنة الاستفتاء المقدم من السيد / يوسف ، وهذا نصه :

طفل رضع من زوجة عمه بعدما بلغ من العمر سنتين ، وعندما رضع من امرأة عمه كان يأكل مع الرضاعة ، وترك رضاعة أمه لأن أمه كانت مريضة ، ورضع من امرأة عمه حوالي ( 20 ) يوماً . السؤال : هل يجوز لهذا الطفل الزواج من بنات المرأة التي أرضعته ؟

* أجابت اللجنة بما يلي :

إذا كان الأمر كما جاء بالسؤال من أن الولد رضع من امرأة عمه بعدما جاوز السنتين ، فيحل له أن يتزوج من بنات عمه اللائي رضع معهن من أمهن . والله أعلم .

 

عدم التفريق بين الزوجين برضعتين

 [ 393 ] عرض الاستفتاء المقدَّم من السيد / عثمان ، ونصه :

تزوجت فتاة هي من أقربائي ، بتاريخ 1982 ، وأنجبت منها طفلة تبلغ من العمر سنة تقريباً ، وهي الآن حامل ، وقد حدث جدل بيني وبين أهلها في أنها رضيعة ، أي أنني قد رضعت من أمها مع أخت لها ثانية تكبرها ، وبسؤالي لوالدتها أجابت بأنها قد أرضعتني رضعتين ، أي : مصتين . تقول والدتها ، إن الرضعة الأولى كانت في وقت الصباح أعطتني ثديها ولكنها لم تدرّ علي في هذه الرضعة ، وفي العصر أعطتني ثديها مرة أخرى وتقول : إنها درّت علي ورضعت منها فأرجو إيضاح ذلك .

وسألته اللجنة :

س : هل هناك غير هاتين الرضعتين ؟

فأجاب : بالنفي .

* أجابت اللجنة ( بناء على ما أفاده في استفتائه وشفهياً بأنه ليس هناك رضاعة سوى هاتين الرضعتين ) :

بالأخذ بالرأي القائل بأن المحرم خمس رضعات . وعلى هذا ، فإن الزواج صحيح ، ولا يفرق بينه وبين زوجته . والله سبحانه وتعالى أعلم .

 

لا يفسخ الزواج بأقل من خمس رضعات

 [ 394 ] حضرت إلى اللجنة السيدة / رحمة ، وسألت كتابة وشفاهاً ما يأتي :

 لي ابنة تزوجت من ابن عمتها ( موسى ) منذ اثنتي عشرة سنة ، ولها منه ستة أولاد ، وقبل أسبوع سمعت ابنتي من البرنامج الديني في التلفزيون عن موضوع الرضاع ، وأثره في تحريم الزواج ، كما هو مذكور في سورة النساء ، وقد سمعت مني أني أرضعت زوجها ( موسى ) ، وقد سألتني عن ذلك وإني متأكدة بأني أرضعت ( موسى ) هذا ثلاث رضعات غير مشبعات .... فما حكم الشرع في ذلك ؟

 واللجنة وعظتها ، وطلبت منها أن تتأكد من عدد الرضعات ، وأنها تتحمل المسؤولية أمام الله فيما لو لم تصدقنا في الخبر ، وقد أكدت بما لا يدع مجالاً للشك ، أنها أرضعته ثلاث مرات غير مشبعات . وبناء على تأكيدها هذا .

* أجابت اللجنة بما يلي :

 إن الأوفق الأخذ برأي كل من الإمام الشافعي والإمام أحمد
 رضي الله عنهما ، في أن المحرم في الرضاع ، هو : خمس رضعات مشبعات متفرقات . وعلى ذلك ، فنكاح ( موسى ) من هذه السيدة نكاح صحيح . والله سبحانه وتعالى أعلم .

 

ادعاء إرضاع الزوجة

 [ 395 ] تقدم إلى اللجنة السيد / فوزي ، وأخبر اللجنة :

بأنه قد تزوج من ابنة خالته ، وله منها عدة أولاد ، وبعد مرور عدة سنوات ادَّعت والدته بأنها قد أرضعت زوجته هذه أربع أو خمس رضعات ، وبسؤال والدته ادَّعت نفس الكلام ، وقالت : إنه لم يعلم أحد بذلك الرضاع سوى زوجها ، وادعت أنها لم تكن تعلم أن كل الرضاع الذي وقع يحرم هذه البنت على ابنها . ومن المناقشة اتضح أن الوالدة كانت متناقضة في كلامها حيث ادَّعت أنه لم يعلم أحد بهذا الموضوع سوى زوجها ، ثم ادّعت بعد ذلك أنه لم يعلم بهذا الرضاع أحد مطلقاً .

لذلك ، وحيث إنها غير واثقة من إتمام الرضعات الخمس .

* أجابت اللجنة بما يلي :

عدم التحريم بهذا الرضاع ، وأن زوجته تبقى في عصمته . والله أعلم .

 

هل يقاس نقل الدم على الرضاع في التحريم

 [ 396 ] عرض السؤال المقدَّم من الدكتور / نظام ، ونصه :

في الدولة الشيوعية بنوك لِلَبن النساء يوزع على الأطفال ، فما حكم هذا العمل ؟ وما تأثيره في تحريم الزواج ؟ وهل هذا كبنوك الدم ؟ حيث يمكن نقل الدم من شخص إلى آخر مهما تكن صلة القرابة ، أفتونا يرحمكم الله ، لأن هذا الأمر سيُعرض على مؤتمر دولي ، ودولة الكويت ممثَّلة فيه .

* وبعد عرض الموضوع على اللجنة أجابت بما يلي :

إن تحريم الزواج بسبب الرضاع ثابت بالقرآن وسنَّة النبي صلى الله عليه وسلم ، إذا كان الطفل في سن الرضاع ، وهو حولان كاملان ما لم يفطم قبل ذلك ويستغنِ عن الرضاع .

ولا سبيل إلى قياس الرضاع على الدم ولا الدم على الرضاع ، لأن النصوص الشرعية وردت بتحريم الزواج بالرضاع لا بالدم ، لأن احتمالاً قوياً أن لحليب المرأة تأثيراً خاصاً في مدة الرضاع لا يتحقق في غيره .

وبتتبع آراء المذاهب الإسلامية يتبين أن الرأي القوي والأحوط في المذاهب الأربعة أنه إذا اختلط حليب نسوة ، فإن التحريم بين الطفل وهذه النسوة جميعاً أصولهن وفروعهن يكون ثابتاً شرعاً .

وعلى هذا ، فإن خلط حليب النساء بعضه ببعض يكون موقعاً في مشكلة اجتماعية خطيرة لا يدري مداها إلا الله ، فقد يترتب على أن يتزوج الشخص أمه أو أخته أو ابنته ... أو إلى غير ذلك .

فإن كانت هناك ضرورة ملحّة فليؤخذ حليب كل امرأة على حدة ، مبَّيناً اسمها واسم زوجها وموطنها ، وعلى الجهة التي تقوم بهذا العمل أن تبلغ أهل الصبي بهذه المعلومات ، وأن تخبر المرأة صاحبة اللبن ببيانات عن الصبي الذي تناول حليبها .

ولا يفوتنا في هذا المقام أن نقرر أن احترام الآدمية ينبغي أن تُصان عن أية معاملة مهينة لكرامتها ، بإجبارها على الحلب ، ولكن إن تبرعت فلا بأس ، على أن تذكر البيانات السابقة . هذا وبالله التوفيق .