كتابُ الطب
بابُ : المريض
علاج المريض بناء على احتمال شفائه
[ 668 ] عرض السؤال
المقدم من السيد / بدر ، ونصه :
أنا مسؤول عن امرأة ، وهي مصابة بمرض السرطان والسكر ، وبعد عرضها
على الأطباء قرروا إجراء عملية لها ، إلا أن نسبة نجاحها 30% ، فهل أسمح بإجراء
العملية ؟ وإذا سمحت لها بذلك ثم - لا قدَّر الله - توفيت ، فهل يلحقني إثم على
ذلك ؟ .
* أجابت اللجنة :
على السائل أن يسمح
بإجراء العملية للمصابة ولو كانت النسبة ( 1% ) ، فعلاجها خير من أن نترك المرض
يفتك بها ، والأعمار بيد الله . والله أعلم .
قتل المريض بدافع الرحمة
[ 669 ] عرض على
اللجنة السؤال التالي :
هل القتل بدافع الرحمة بالطريقة الإيجابية مسموح به في الإسلام ؟
* أجابت اللجنة :
القتل بدافع الرحمة بالطريقة الإيجابية حرام شرعاً ، ومن أمثلة ذلك :
إعطاء المريض بالسرطان ، الميؤوس طبياً من شفائه ، جرعة قاتلة ( فوق المسموح بها )
، ومن مخدر قوي حتى تتوقف أنفاسه ، وليس من ذلك فصل جهاز التنفس الصناعي عن مريض
ميؤوس طبياً من شفائه مما أجابت عنه اللجنة في فتوى أخرى . والله أعلم .
التخلص من المريض الميؤوس من شفائه
[ 670 ] عرض على
اللجنة الأسئلة المقدَّمة من / لجنة خيرية ، بالتعاون مع جمعية الأطباء المسلمين
في جمهورية جنوب أفريقيا ، طالبة إبداء الرأي فيها ، نظراً لما يواجهه الأطباء
المسلمون في مختلف بقاع الأرض من مشاكل بسبب عدم وجود فتاوى إسلامية حول هذه
المواضيع ، والأسئلة كالآتي :
هل القتل بدافع الرحمة ، بالطريقة الإيجابية ، مسموح به في الإسلام
قياساً على قتل الحصان الميؤوس من شفائه بما يسمى ( رصاصة الرحمة ) ؟ وهل مسموح
القتل بدافع الرحمة بالطريقة التلقائية بفصل أجهزة التنفس ونحوه ، أو بترك معالجة
المرض بشخص ميؤوس من شفائه ؟
* أجابت اللجنة بما يلي :
القتل بدافع الرحمة ، بالطريقة الإيجابية المذكورة حرام شرعاً . ومن
أمثلة ذلك : إعطاء المريض بالسرطان ، الميؤوس طبياً من شفائه ، جرعة قاتلة ( فوق
المسموح بها ) من مخدر قوي حتى تتوقف أنفاسه ، وليس من ذلك فصل جهاز التنفس
الصناعي عن مريض ميؤوس طبياً من شفائه ، وقد سبق للجنة أن أجابت في هذا الخصوص بما
يلي :
إن التخلص من هذا المريض بأية وسيلة محرم قطعاً ، ومن يقدم عليه يكون
قاتلاً عمداً لأنه لا يُباح دم امرئ مسلم ، صغيراً أو كبيراً ، صحيحاً أو مريضاً ،
إلاَّ بإحدى ثلاث حددها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : « لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلاَّ
بإحدى ثلاث : النفس بالنفس ، والثيب الزاني ، والمارق من الدين التارك
للجماعة » . أخرجه البخاري ، وهذا ليس من هؤلاء الثلاثة ، والنص القرآني قاطع
في ثبوته ودلالته أن قتل النفس محرم قطعا ، لقوله تعالى : { ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق } ( الأنعام : الآية 159 ) . ويشترك في الإثم والعقوبة من أمر بهذا أو
حرض عليه ، وقياس حال هذا على الحصان الميؤوس من شفائه فيه امتهان لكرامة الإنسان
، إذ الحصان يجوز ذبحه حتى ولو كان صحيحاً بخلاف الإنسان ، فإنه معصوم الدم ، ووصف
الرصاصة القاتلة للحصان برصاصة الرحمة وصف لم يقم عليه دليل شرعي ، فكيف نسمي
الحقنة القاتلة للإنسان بهذا الاسم .
أما بالنسبة للمريض بمرض ميؤوس منه ، إذا طرأ عليه مرض آخر
قابل للعلاج ويؤدي للوفاة إذا أهمل ، فإنه يطبق عليه الحكم الأصلي
للتداوي ، وهو عدم الوجوب من جهة الشرع ، لأن حصول الشفاء بالتداوي أمر ظني ، وهو
مطلوب على سبيل الترغيب لا على سبيل الوجوب .
أما من جهة التعليمات الطبية والقرارات الرسمية المنظمة لها ، فيجب
شرعاً العمل بما تقضي به فيما لا يتنافى مع الشرع . والله أعلم .
متى يحكم بموت الإنسان
[ 671 ] عرض على
اللجنة السؤال التالي :
متى نستطيع القول أن شخصاً قد فارق الحياة ؟ أو متى يعتبر الشخص
ميتاً ؟ .
* أجابت اللجنة :
لا يحكم بالموت إلا بانتفاء جميع علامات الحياة ، حتى الحركة والنفس
والنبض ، فلا يحكم بالموت بمجرد توقف النفس أو النبض أو موت المخ مع بقاء أي علامة
من العلامات الظاهرة أو الباطنة ، التي يستدل بها على بقاء شيء من الحياة ، وذلك
لأن الأصل بقاء الحياة ، فلا يعدل عن هذا الأصل بالشك ، لأن اليقين لا يزول بالشك
. هذا ما انتهت إليه اللجنة مبدئياً ، وهي ترى أن الأمر يستحق مزيداً من البحث
المشترك بين الأطباء والفقهاء . والله أعلم .