كتاب الجنايات والحدود

كتاب الجنايات والحدود

بابُ : القتل

قتل الجنين المشوه

 [ 517 ] عرض السؤال المقدَّم بواسطة السيد / مانع ، ونصه :

امرأة حامل في شهرها السادس ومرض أحد أولادها بالحصبة الألمانية وانتقل الميكروب إلى الأم الحامل ، وبفحصها قرر الأطباء أن الميكروب انتقل أيضاً إلى الجنين ، كما قرروا أن الجنين المصاب بهذا المرض سيولد مشوهاً ، وأشاروا على والديه بإسقاطه . وفعلاً تم إسقاط الجنين بهذا السبب .

فما حكم إسقاط جنين بهذا السبب ؟ وهل على والديه دية أو كفارة ؟
أو هما معاً ؟ وما مقدارهما ؟ ولمن تدفع الدية ؟

* أجابت اللجنة :

أنه يحرم إسقاط هذا الجنين ولو كان مشوهاً ما دام أنه لا خطر على حياة الأم .

والغرة على من باشر الإجهاض وهي نصف العشر أي ما يعادل 5% من الدية الكاملة .

ويحرم الأب والأم من الميراث لأنهما أذنا في إسقاطه وينتقل الميراث إلى من بعدهما . والله أعلم .

 

 البراءة من القتل الخطأ تعفيه من الكفارة

 [ 518 ] عرض الاستفتاء المقدَّم من السيد / فلاح ، والذي يفيد فيه بالآتي :

كان لدي فرس وقد رغب أحد أصحابي ركوبها فصرفته عن ذلك لكبر سنه ، فأصر عليّ بعد أن ركبها ثلاث أشواط سقط من نفسه ومرض أحد عشر يوماً في المستشفى ثم مات ، وقد طرحت القضية على التحقيق واعتبرت بريئاً من الناحية الجنائية ، ولكنني أريد أن أؤديَ شيئاً لأولاد ذلك الشخص فهل علي شرعاً شيء محدد ؟ وهل لو دفعت لهم شيئاً من المال بقدر الدية تبرعاً لأولاده فهل ذلك جائز ؟ وما مقدار الدية الشرعية ؟

سألته اللجنة : هل كان عقله حاضراً وقت ركوب الفرس ؟ فقال : نعم كان رجلاً سليماً وطيباً .

* أجابت اللجنة :

أنه لا مسؤولية على المستفتي شرعاً بناء على ما ورد في إفادته ، كما لا يترتب في ذمته أي مسؤولية جنائية أو مدنية ، ولا يلزمه دية ولا كفارة ، فإن تبرع بشيء فذلك من قبيل الإحسان ، { ما على المحسنين من سبيل } ( التوبة : الآية 91 ) ، كما أخبرته اللجنة بأن مقدار الدية الشرعية يساوي قيمة أربعة كيلو غرامات وربع من الذهب الخالص . والله سبحانه وتعالى أعلم .

 

هل تلزمني الكفارة عن قتيل بسبب خطئه في قيادة سيارته

 [ 519 ] عرض على اللجنة السؤال المقدَّم من السيد / محمد ، ونص الاستفتاء كالآتي :

لقد وقع حادث تصادم بيني وبين سيارة أخرى وتوفي على أثرها قائد السيارة الأخرى وبعد ذلك وأمام التحقيق تبين أن الخطأ على قائد السيارة الأخرى وأن لا شيء عليّ ، ثم بعد ذلك سمعت بأن عليّ كفارة وهي صيام عدة أيام ، لأنه قتل وقع بالخطأ فما مدى صحة هذا القول أي هل يلزمني صيام بما حصل ؟ علماً بأن الخطأ كان من قائد السيارة الأخرى حيث إنه قد تجاوز إشارة المرور بالخطأ وهذا ثابت في التحقيق ، أفتونا مأجورين .

وقد طلبت اللجنة حضور المستفتي فحضر وسألته اللجنة كالآتي :

 - هل كانت الإشارة مقفلة ثم انطلقت بسيارتك عند فتح الإشارة ؟

فأجاب بأنه رآها خضراء حين وصل إليها فاستمر في سيره ولم يتوقف .

ثم سألته اللجنة هل كان بإمكانك رؤية السيارة المخالفة وتفادي الاصطدام ؟

فأجاب بأن هناك أبنية تمنعه من رؤية تلك السيارة .

ثم سألته اللجنة كيف تم الاصطدام بين السيارتين ؟

فأجاب كنت متجهاً إلى الأمام فجاءت السيارة المخالفة من اليمين متعامدة مع سيارتي وارتطمت مقدمة تلك السيارة بالجانب الأيمن من سيارتي .

* أجابت اللجنة بما يلي :

بناء على هذه الأجوبة تبين للجنة أنه لم يصدر من المستفتي أي فعل أدى إلى تلك النتيجة ، وأن المسؤولية كاملة على القتيل في هذا الحادث ، لأن الفعل الذي أدى إلى موته صدر منه وحده .

وعليه فلا يلزم المستفتي كفارة في هذه الحال . والله أعلم .

 

إعدام تاجر المخدرات

 [ 520 ] عرض الاستفتاء المقدَّم من / الشيخ محمود ، ونصه :

هل يجوز شرعاً الحكم بإعدام تاجر المخدرات إذا عاد إلى الاتجار فيها بعد أن حكم عليه مرة بسبب ذلك ، وهل يعتبر من الذين يسعون في الأرض فساداً ، فينطبق عليه قول الله تعالى : { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً } ( المائدة : الآية 33 ) الآية .

* أجابت اللجنة بما يلي :

لا يجوز إعدام تاجر المخدرات ولو عاد إلى الاتجار فيها لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلاَّ الله وأني رسول الله إلاَّ بإحدى ثلاث : الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة ) متفق عليه ، ولكن إذا رفع السلاح في وجه الدولة أو المواطنين في حال معارضته على هذا العمل ، حينئذ يجوز الحكم عليه بالإعدام إذا تحققت شروط الحرابة . والله أعلم . وصلَّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم .

 

قتل المريض شفقة عليه

 [ 521 ] عرض على اللجنة الأسئلة المقدمة من / لجنة خيرية ، بواسطة أمين السر بالتعاون مع جمعية الأطباء المسلمين في جمهورية جنوب أفريقيا طالبة إبداء الرأي فيها نظراً لما يواجهه الأطباء المسلمون في مختلف بقاع الأرض من مشاكل بسبب عدم وجود فتاوى إسلامية حول هذه المواضيع والأسئلة كالآتي :

القتل بدافع الرحمة ( الشفقة )

هل القتل بدافع الرحمة بالطريقة الإيجابية مسموح به في الإسلام قياساً على قتل الحصان الميؤوس من شفائه بما يسمى ( رصاصة الرحمة ) ؟

وهل مسموح القتل بدافع الرحمة بالطريقة التلقائية بفصل أجهزة التنفس ونحوه أو بترك معالجة المرض بشخص ميؤوس من شفائه ؟

* أجابت اللجنة بما يلي :

القتل بدافع الرحمة بالطريقة الإيجابية المذكورة حرام شرعاً ، ومن أمثلة ذلك : إعطاء المريض بالسرطان الميؤوس طبياً من شفائه جرعة قاتلة ( فوق المسموح بها ) من مخدر قوي حتى تتوقف أنفاسه ، وليس من ذلك فصل جهاز التنفس الصناعي عن مريض ميؤوس طبياً من شفائه ...وقد سبق للجنة أن أجابت في هذا الخصوص بما يلي :

إن التخلص من هذا المريض بأية وسيلة محرم قطعاً ومن يقدم عليه يكون قاتلاً عمداً لأنه لا يباح دم امرئ مسلم ، صغيراً أو كبيراً صحيحاً أو مريضاً ، إلا بإحدى ثلاث حددها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : « لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلاَّ بإحدى ثلاث : النفس بالنفس ، والثيب الزاني ، والمارق من الدين التارك للجماعة  » . أخرجه البخاري ، وهذا ليس من هؤلاء الثلاثة ، والنص القرآني قاطع في ثبوته ودلالته أن قتل النفس محرم قطعا لقوله تعالى : { ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله إلا بالحقِ } ( الأنعام : الآية 151 ) ، ويشترك في الإثم والعقوبة من أمر بهذا أو حرض عليه ، وقياس حال هذا على الحصان الميؤوس من شفائه فيه امتهان لكرامة الإنسان إذ الحصان يجوز ذبحه حتى ولو كان صحيحاً بخلاف الإنسان فإنه معصوم الدم ، ووصف الرصاصة القاتلة للحصان برصاصة الرحمن وصف لم يقم عليه دليل شرعي فكيف نسمي الحقنة القاتلة للإنسان بهذا الاسم ، وأما بالنسبة للمريض بمرض ميؤوس منه إذا طرأ عليه مرض آخر قابل للعلاج ويؤدي للوفاة إذا أهمل ، فإنه ينطبق عليه الحكم الأصلي للتداوي وهو عدم الوجوب من جهة الشرع ، لأن حصول الشفاء بالتداوي أمر ظني ، وهو مطلوب على سبيل الترغيب لا على سبيل الوجوب أما من جهة التعليمات الطبية والقرارات الرسمية المنظمة لها فيجب شرعاً العمل بما تقضي به فيما لا يتنافى مع الشرع . والله أعلم .

 

كفارة القتل الخطأ بالسيارة

 [ 522 ] تقدّم إلى اللجنة السيد / فيصل ، وقدَّم السؤال الآتي :

رجل قاد سيارة بسرعة 120 كيلو متراً في طريق حدود السرعة فيه 100 كم ، وكان في السيارة خمسة أطفال وخمس نسوة ، وفي أثناء الطريق انفجرت العجلة الخلفية من جهة السائق فخفف السرعة ، وبعد قليل انفجرت الخلفية والأمامية فجأة مما أدى إلى نزول السائق على الرمل فانقلبت السيارة مرتين ، ونتج عن الحادث وفاة طفلتين ، الأولى تبلغ من العمر شهراً ونصفاً ، والثانية ستة أشهر وامرأة كبيرة السن ، وقد قرر الأطباء أن سبب وفاة المرأة الكبيرة هو الخوف لا الحادث ، وقرر المرور أن الحادث وقع عن خطأ من السائق ، وأن الإطارات كانت من النوع الجيد .

والسؤال هو :

 - ما الحقوق التي تجب على السائق شرعاً ؟

* أجابت اللجنة :

أن ما وقع يعتبر من القتل الخطأ ، ويجب على المتسبب في ذلك
الدية لأهل الميت ، إلاَّ أن يعفو عنها ، وعليه أيضاً كفارة القتل الخطأ ،
وهي عتق رقبة عن كل نفس ، فإن لم يجد فعليه صيام شهرين متتابعين دون انقطاع ، عن كل نفس ، علماً بأن يوم العيدين وأيام التشريق الثلاثة التي تلي عيد الأضحى تقطع التتابع ، والله أعلم .

 

دية وكفارة القتل الخطأ

 [ 523 ] عرض على اللجنة السؤال المقدّم من السيد / إبراهيم ، ونصه كالآتي :

سبق أن حصل معي منذ مدة حادث دهس راح ضحيته رجل غير مسلم ، وسجل قضية بهذا الحادث ، وقدمت إلى المحكمة المختصة التي أصدرت حكمها ببراءتي من الحادث على اعتبار أنني لا أتحمل أدنى مسؤولية فيما حصل ، حيث إن سرعتي كانت أقل من السرعة المقررة بسبب الازدحام ، ولأن تصرفات المتوفى وسط الشارع وتردده في قطع الطريق هو الذي أدى إلى وقوع الحادث ، وقمت بالصيام لمدة ثلاثة أيام مبتدئاً بكفارة الصيام لمدة شهرين ولكني انقطعت حيث أفادوني بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عندما سألتهم بالهاتف بعدم وجوب الكفارة ، إلا أن ضميري لا يتوقف عن التأنيب والخوف من عقاب الآخرة على اعتبار أنني أزهقت روحاً بشرية .

لذا أرجو التكرم وإفادتي هل تجب الكفارة ونوعها ، في هذه الحالة وفي حالة وجوبها ما هي شروط الكفارة في عتق الرقبة أو الصيام لمدة شهرين ؟ وما قيمة ما يدفع في دية غير المسلم هل هو جميعها أو نصفها أو ثلثها وجزاكم الله خيرا ؟

* أجابت اللجنة :

أن على السائل كفارة وهي : عِتق رقبة مؤمنة ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، ونظراً لعدم وجود الرقاب لإلغاء الرق دولياً فإنه تنتقل الكفارة إلى صيام شهرين متتابعين .

أما بالنسبة للدية فاللجنة ترى :

أنها كدية المسلم ومقدارها بالذهب ألف مثقال ذهباً أي ما وزنه ( 250ر4 ) كيلو جراماً ويمكن أن تدفع بالعملات الورقية المتداولة بسعر يوم وقوع الحادث ، والله أعلم .

 

هل يرث الزوج القاتل خطأ

 [ 524 ] عرض الاستفتاء المقدم من المحامي / مبارك .

والذي يطلب فيه قسمة الدية الشرعية ، المقدرة قيمتها بستة آلاف دينار كويتي على ورثة المجني عليها ( هالة ) ، وهم والدتها وشقيقاها ، وزوج المجني عليها المتهم بقتلها خطأ .

* أجابت اللجنة :

أن الدية تقسم قسمة الميراث ، وحيث إن الزوج تسبب في قتل زوجته فهو ممنوع من الميراث شرعاً ، وحيث إنه ظاهر من الاستفتاء أن الورثة محصورون في الأم والأخوين الشقيقين فيكون للأم السدس والباقي للأخوين بالتسوية ، فإن كان هناك ورثة غير هؤلاء فتقسم على الوجه الشرعي ، والله سبحانه وتعالى أعلم .