بابُ : الملكيَّة والتملّك

بابُ : الملكيَّة والتملّك

تصرف الوالد في مال ولده بدون إذن

 [ 605 ] حضر إلى اللجنة السيد / جبرين ، وقدَّم الاستفتاء الآتي :

هل يحق للأب أن يتصرف بأموال الأخ لإخوته سواء كانوا بالغين أو قاصرين وهذه الأموال منقولة أو غير منقولة حتى لو كان هذا الابن متزوجاً وله ستة أولاد .

وقد سألته اللجنة عن ظروف الموضوع فقال : إنني أشتري أرضاً لنفسي من مالي الخاص في بلدي ونظراً لمراعاة خاطر أبي وخوفاً من غضبه حيث استنكر إثبات اسمي في العقد مادام والدي حياً ولذا كتبت العقد باسم والدي مع أن الجميع يعرف بأن الأرض لي شخصياً وقد بنيت على قسم منها منزلا لي ولأولادي والآن يريد أحد إخوتي البناء على قسم آخر بمعرفة الوالد رغماً عني .

* أجابت اللجنة :

إذا صح ما يقوله السائل من أنه اشترى الأرض لنفسه ودفع ثمنها من
ماله الخاص وأن كتابة العقد باسم والده كانت مجرد مجاراة للعادة المتبعة وليس على سبيل التمليك والهبة لوالده ولم يبع لوالده أو لإخوته بعد ذلك ولا تنازل لأحد منهم عنها أو عن جزء منها فإن ملكيتها باقية له وله مطلق التصرف فيها وليس للأب أن يتصرف في مال ابنه البالغ الراشد إلاّ بتوكيل أو تراض لقوله تعالى :
{ لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن ترا ضٍ منكم } ( النساء : الآية 29 ) ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : « لا يحل مال امرئ مسلم إلاّ عن طيب نفس منه » ، وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم : « أنت ومالك لأبيك » ، فجمهور العلماء على أنه محمول على الدعوة لإيثار الوالد بما يحتاجه ، ولإثبات حق الوالد فيما يحتاجه من النفقة الواجبة إذا كان لا يجد ما ينفق على نفسه وذلك للجمع بين هذا الحديث والنصوص الأخرى العامة من مثل قوله صلى الله عليه وسلم : « إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا » . والله أعلم .

 

تملك الزوجة ما أُعطيت بدون لفظ

 [ 606 ] عرض السؤال المقدَّم من السيد / عبد الفتاح ، وهو :

اشترى رجل لزوجته ذهباً ، ومات هذا الزوج ولم يقل إن هذا
الذهب الذي اشتراه لزوجته أنه مِلك له ، وأنه وضعه عند زوجته أمانة ،
ثم ماتت زوجته ولم تقل إن هذا الذهب ذهب زوجها ، مع العلم أن هذا
الذهب هو حلي تتزين بها المرأة ، ابن هذا الرجل يدعي أن هذا الذهب
ذهب أبيه ، ويقول : أحلف على ذلك ، وأخته ( أي بنت المرأة ) تدعي أن هذا الذهب ذهب أمها وتحلف على هذا فما هو الحل .

* أجابت اللجنة :

هذا الذهب أعطاه الزوج لزوجته هدية فملكته بالقبض ، ولا داعي أن يقول هذا هدية ، فيكون هذا الذهب ميراثاً عن هذه الزوجة لورثتها الشرعيين ، وليس لابن الزوج شيء في هذا الذهب . والله أعلم . وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

 

نية تمليك العقار

 [ 607 ] عرض على اللجنة السؤال المقدَّم من السيد / مالك ، ونصه كالآتي :

اشترى شخص أرضاً في باكستان ولكن لعدم قدرته على الذهاب إلى هناك من الكويت فوض والد زوجته في شراء الأرض باسم زوجته لوجودها هناك ، ليس إلاَّ بماله الخاص وليس بنية الهبة ، ودفع نصف المبلغ وبقي النصف الآخر ، وحصل بعد ذلك أبغض الحلال إلى الله فطلق زوجته لسبب لا يتعلق بموضوع الفتوى ، أرجو من فضيلتكم التكرم ببيان لمن تكون ملكية الأرض المشتراة للزوج أم للزوجة ؟ وجزاكم الله خيراً .

* أجابت اللجنة بما يلي :

إن صح ما يدعيه السائل من أنه قصد أن يكون الشراء له هو وأن يكون التسجيل فقط باسم الزوجة صورياً ، فإن الأرض المشتراةَ للزوج ، وهذا يتوقف على الإقرار أو إثبات الصورية في التسجيل . والله أعلم .

 

التملك الصوري

 [ 608 ] عرض على اللجنة السؤالُ المقدَّم من / الهيئة العامة لشؤون القصر والمحالُ من السيد الوكيل ، ونص الاستفتاء كالآتي :

نرجو الإحاطة أن الهيئة بصفتها عن قصر المرحوم / ملوح ، قد تبين لها أن السيارة الداتسون المشتراة من شركة ما مسجلة باسم المرحوم المذكور ، وهو ليس المالك الحقيقي وإنما تخص السيد / محمد ، وهو الذي كان يتولى سداد أقساط هذه السيارة ، ولما كان النظام المتبع لدى الشركة هو قيامها بالتأمين لدى إحدى شركات التأمين بقيمة ثمن السيارة ، وطبقاً لشروط التأمين تستحق الشركة باقيَ الثمن أي باقي الأقساط في حالة وفاة المالك أو إعساره ، ومن ثم فإنه بوفاة المرحوم المذكور استحقت الشركة المذكورة حقوقها من شركة التأمين طبقاً للوثيقة ، ومن ثم أسقطت باقي الثمن والمتمثل في باقي أقساط السيارة والمشار إليها ، ولما كان المالك الحقيقي للسيارة لم يمت ولم يعسر فإنه لا يستحق الإعفاء سالف الذكر ، وفي الوقت نفسِه فإن البائع وهو الشركة استوفى باقيَ الثمن من شركة التأمين ، ولكن بمطالبة المالك الحقيقي للسيارة بباقي قسمة الأقساط التي أعفي منها المرحوم تأسيساً على أن الإعفاء كان بسبب الوفاة وأن المالك الحقيقي لا يلحقه ضرر في حالة دفعه لهذا الدين طلب فتوى شرعية ، هل يستحق هو هذا الإعفاء أم يستحقه قصر المرحوم ؟ .

والهيئة ترى أن هذا المبلغ لا يستحقه الشخص المذكور كما أنها عرضت على تلك الشركة التجارية إلغاء الإعفاء فرفضت ذلك ، وفوضت الهيئة في التصرف في المبلغ . والهيئة بدورها ترجو بيان الحكم الشرعي في جواز تخصيص هذا المبلغ لورثة المرحوم المذكور أو تخصيصه للخيرات ، ثم هل يستحقه من أصبح مالكاً فعليّاً للسيارة والسبب ؟

وقد طلبت اللجنة صورة وثيقة التأمين وصورة عقد الشراء عن طريق الشركة وقد أحضرت للجنة .

* أجابت اللجنة بما يلي :

من دراسة ما جاء في السؤال والمستندات التي أرسلت من الهيئة العامة لشؤون القصر تبين أن في عقد الشراء فكرة الصورية حيث ظهر شخص آخر بمظهر المالك الحقيقي من خلال تسجيل اسمه في العقد وأن ما دفعته شركة التأمين إلى الشركة كان معلقاً على وفاة المالك الحقيقي ( وهو في نظرها الشخص المتوفى الذي سجلت السيارة باسمه ) ، فتكون شركة التأمين قد دفعت مالا يلزمها دفعه في الحقيقة بسبب تلك الصورية ، وبما أن الحقيقة ظهرت بإقرار المالك الحقيقي الذي رفض أن يستفيد مما آل إليه بسبب الصورية ، فإن اللجنة توافق ما رأته الهيئة من أن هذا المبلغ لا يستحقه الشخص المذكور . وترى اللجنة أيضا أن الشركة لا تستحقه أيضاً لأنها قبضت مقابله من شركة التأمين ، وعليه فإن هذا المبلغ يكون من حق شركة التأمين لأنها في الحقيقة دفعت ما لا يجب عليها لتعليقها الدفع على وفاة المالك الحقيقي ، وعلى هذا نرى أن تطلب الهيئة من المالك الحقيقي أن يعرض على شركة التأمين أخذ هذا المبلغ ليكون في نظير ما دفعته من غير أن تكون ملزمة بدفعه في الحقيقة والواقع ، وعليه أن يستوثق من وقوع الاستيفاء بصورة قانونية نظامية مؤكدة ليطمئن أن هذا المبلغ قد رد فعلاً إلى مالكي الشركة فإذا رفضت أو لم يمكن رده بهذه الكيفية فإن عليه أن يتصدق به بالوجه الذي يرتاح إليه ، على أنه إذا كان ورثة المتوفى فقراء يقدمون على غيرهم .

وهذه الإجابة لم تأخذ بالاعتبار أصل عقد التأمين المبرم بين شركة التأمين وبين المالك الصوري ، حيث إن المستندات التي أرسلت لم تظهر فيها شروط الوثيقة والتزامات الطرفين ليمكن النظر في جواز هذا الاتفاق أو عدمه من الناحية الشرعية . والله أعلم .