بابُ : الجهاد
استئذان الوالدين في الجهاد
[ 639 ] عرض على
اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد الله ، وهو كالآتي :
أتقدم إليكم بهذا السؤال على أن أجد لديكم ما يسعدني بالجواب الشافي
مع حسن ظني بكم واحترامي لكم والسؤال هو ما يلي :
أنا شاب أعمل في الكويت مع أخي ووالدي وعملنا مصلحته واحدة ، ويصب في
مجرى واحد ، وأما جوهر السؤال : فإنني ولله الحمد مغرمٌ بالجهاد في سبيل الله وذلك
من يوم أن كنت صبياً ولا يكاد يفارقني هذا الشوق للجهاد في سبيل الله ، أما الآن
وبعد أن دخل العدو في أرض المسلمين الحبيبة ، فقد زاد شوقي له لثقتي الكاملة بأن
الجهاد في تلك
الجهة إسلامي المنطلق ، ولكن هنا
توجد عقبة تعيق تحركي إلى هناك وهي
أنني عندما أعلمت أبي بهذا كان رده
أن لك زوجةً تقيدك عن الخروج
للجهاد بما لها عليك من حقوق
وواجبات ، فهل صحيح أن الزوجة تمنع
من الجهاد ؟ والأمر الثاني يقول
والدي : إن والدتك ستتأثر وتخزن لفقدك كثيراً مع العلم أن لديها غيري ستة من
الأولاد والبنات فهل أعتبر عاقّاً إذا خرجت لأمر الجهاد مع وجود حزن أمي فقط ؟ من
ناحية المادة فهي مكتفية ولله الحمد ، هذا وجزاكم الله خير الجزاء .
* أجابت اللجنة بما يلي :
على السائل أن يتحرى من الجهة التي يثق بها عن حاجة المجاهدين إلى الرجال المقاتلين ، فإن كانت الحاجة قائمة فهذا الجهاد فرض عين لا يستأذن فيه الوالدان ، فيجوز له أن يخرج من غير إذن والدته ولا يعتبر عاقاً ، لأن فرض العين مقدم على طاعة الوالدين ، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، أما إذا كانت حاجةُ المجاهدين للرجال غيرَ قائمةٍ وإنما الحاجة للأسلحة الحديثة فعليه أن يجاهد بماله ، وإذا أراد أن يجاهد بنفسه في هذه الحال فعليه أن يستأذن والديه ، فإن أذنا له فبها وإلاَّ فعليه طاعتهما ، لأن فرض الكفاية يترك لطاعة الوالدين وفي جميع الأحوال يجب عليه إن كان قادراً أن يوفر لزوجته وأولاده ما يكفيهم ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « كفى بالمرء إثماً أن يضيّع من يعول » . والله أعلم .