كتاب الأحوال الشخصية
باب : الوصايا
أخذ
أحد الورثة من الوصية
[ 993 ] حضر إلى اللجنة
السيد / مناحي ، وقدم الاستفتاء الآتي :
توفي صنهات وأوصى بالثلث للفقراء والمحتاجين والصدقات على يد
ابن ابنه .. ويسأل بعض الورثة : هل يجوز لهم أن يأخذوا من الثلث ؟وذلك لحاجتهم
إليه لتسديد بعض الديون وللزواج وما شابه ذلك ، وهم ليس لديهم مورد إلا الراتب ؟
وقال : إن الذي خص البنت من التركة هو ستة آلاف دينار ، والذي خص الولد هو اثنا
عشر ألفا ، وذلك غير العقار وقدم ورقة الوصية المرفقة صورتها مع الطلب واطلعت
اللجنة عليها ... وجزاكم الله خيراً
.
· أجابت
اللجنة بما يلي :
لا يصح أن يصرف من الثلث لأحد من الورثة أو غيرهم إلا بشرط
الحاجة حسب نص الوصية ، والحاجة غير موجودة ، لأن كل أنثى من بنات الموصى خصها ستة
آلاف دينار غير نصيبها من العقار ، والولد خصه اثنا عشر ألف دينار ، فلا مسوغ شرعاً
لأن يأخذ أحد من الورثة شيئاً من الثلث
.
والله سبحانه وتعالى
أعلم .
تنازل عن إرثه لأولاد إحدى زوجتيه
[ 994 ] عرض على اللجنة
الاستفتاء المقدم من السيد / يعقوب وهو الآتي :
أرجو الإحاطة بأن لي أولاداً من زوجة توفيت منذ عشرين يوما
تقريبا وقد تنازلت عن حصتي الإرثية منها إليهم ، ويوجد لي أولاد آخرون من زوجة
أخرى ما زالت على قيد الحياة لم أمنحهم شيئاً مقابل المال الذي تنازلت عنه للآخرين
وقد طلب أولادي من زوجتي المتوفاة أن أعوضهم عن 2 / 1 الثمن الذي كانت ستستحقه
والدتهم لو عاشت وتوفيت أنا قبلها ، فهل لو فعلت هذا - مع أنهم غير محتاجين وليسوا
قصّراً - أكون قد ميزت بين أولادي ، حيث إن أولادي الآخرين من الزوجة الثانية التي
ما زالت على قيد الحياة فيهم قصّر ، هل يكون الاستجابة إلى طلب أولاد زوجتي
المتوفاة فيه مخالفة لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم أو سنته وهديه وكذا ما ورد في
القرآن الكريم أم لا ؟
· أجابت
اللجنة بما يلي :
( بالنسبة
للشق الأول من السؤال إن للفقهاء أقوالاً في مثل هذا الموضوع ، والأصل فيه حديث
النعمان بن بشير رضى الله عنهما وجاء فيه : أعطاني أبي عطية ، فقالت عمرة بنت
رواحة : لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتى رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقال : إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية فأمرتني أن أشهدك يا رسول
الله 0 قال : « أعطيت سائر ولدك مثل هذا ؟ » قال
: لا ، قال : « فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم »
، قال : فرد عطيته ( فتح الباري برقم 2587ج 5 ص 211 ) وذهب جمهور الفقهاء إلى أن
التسوية بين الأولاد مستحبة ، فإن فضل الوالد بعض أولاده على الآخرين جاز مع
الكراهة ، واستحبت المبادرة إلى التسوية بينهم أو الرجوع ، وجوز بعضهم التفضيل
لسبب كأن يكون الولد المفضل عاجزاً عن الكسب أو مديناً أو نحو ذلك .
أما بالنسبة للشق الثاني من السؤال فليس من حق الأولاد
المطالبة بما يطلبون به ، لأنه لا يملك التنازل عما لم يستحق بعد . والله
أعلم .
هل يأخذ غير المحتاج من الوصية
[ 995 ] حضر إلى اللجنة
السيد / فلاح ، وقدم الاستفتاء الآتي :
أوصت جدتي لأمي بتوزيع ثلث مالها على يد أولادها الذين من
ضمنهم والدتي ، وقد ورثت والدتي مبلغاً من المال من مال والدتها مضافا إليه الثلث
، والوصية التي أوصت بها جدتي هي توزيع الثلث من الخيرات ، والمحتاج من أولادها
يأخذ منه حلال عليه .
والمطلوب : والدتي
توفيت وكانت مريضة عقلياً منذ ثلاثين سنة وأنا قيم عليها .
1 - فهل أخرج الثلث أيضا من ميراث والدتي وأوزعه بين إخوتي
كما فعلت والدتها ليشمل الخير جميع الأبناء ، ولتحمل الإدارة والمسئولين جميعا ؟
2 - هل والدي زوج والدتي يعطى من الثلث للإدارة والحاجة
وتحمل المسئولية ؟
· أجابت
اللجنة :
بعد الاطلاع على نص
الوصية : بأن ثلث المتوفاة الأولى ( جدة المستفتى )
يصرف كله للخيرات ، ولا
يعطى أحد من أولادها ولا أولاد بنتها إلا عند الحاجة ،
إذا كان دخل كل واحد منهم لا يكفيه للطعام والكسوة والسكن ،
وأما زوج بنتها فلا يستحق منه شيئا إلا إذا تحققت حاجته . اللّه أعلم0
الورثة يطالبون الوصي بتقسيم الثلث بينهم
[ 996 ]
حضر إلى اللجنة السيد / راشد ، وقدم الاستفتاء الآتي :
توفى والدي وترك لي وصية بوصايتي على ثلث
مخلفاته من بعد وفاته لإنفاقها في وجوه البر والخيرات وعمل الخير والحج عنه ، على
أن أوصى بها من بعدي لمن أثق به وبديانته وأمانته ، والآن باقي الورثة لوالدي
يطالبونني أن أقوم بتوزيع أموال الثلث عليهم جميعا .
وحتى أدفع عنى مغبة ظلم أحد منهم من جراء أي
تصرف منى - هل يجوز شرعا توزيع أموال الثلث المشار إليه أعلاه عليهم جميعا قسمة
شرعية ؟
لذلك ألتمس
الرأي حول ذلك حتى أعلمهم به .
-
اطلعت اللجنة على الوصية المرفقة مع الاستفتاء المتضمنة بما يلي :
إن المدعو خلف أوصى بثلثه من جميع مخلفاته حين
وفاته على يد ابنه راشد ينفقه في وجوه الخيرات والمبرات وعمل الإحسان وكل فعل خيري
يعود نفعه عليه بعد موته وأن يضحي له ولوالديه وأن يحج عنه ، وأذن الموصي خلف
للوصي راشد أن يوصي من بعده على الثلث المشار إليه من يثق بديانته وأمانته .
وقال المستفتى : إن باقي الورثة يطالبونني
بتوزيع أموال الثلث عليهم جميعا ، علما بأنهم موظفون وغير محتاجين ، وأخواتي
متزوجات وغير محتاجات ، وقد ثمنت لنا أراضى فضاء بنصف مليون دينار ، ولنا أراضى
أخرى في طريق التثمين ، وحسب تقديري لها تساوى مليونين أو ثلاثة ، وقال المستفتى :
إن والدي الموصي قد حج ثلاث مرات .
· أجابت
اللجنة :
أن ورثة الموصي ليس لهم حق في الوصية مطلقا إذ
هم موسرون بما ورثوه ، قد خص الموصي ثلثه بالخيرات والتضحية عنه ، وليس على الموصى
له حج عن الموصي ، إذ هو قد حج ثلاث مرات ، وقد سقط عنه الفرض .
يرد الورثة ما أخذوه من الوصية بغير حق
[ 997 ]
حضر إلى اللجنة السيد / سلطان وحضر معه أخواه ، وقدموا الاستفتاء الآتي :
لقد توفي والدنا وترك تركة كاملة ، وعيّن بعض
هذه التركة وهو عبارة عن بيت قائم ثلثه ينفق منه أضحية له ولوالديه ونوافل ( رمضان
، نصف شعبان ، رجب ، عاشوراء ) ، وأوصى وهو حي أن الزائد من المال في دخل البيت
بعد إنفاق على هذه النوافل يسمح لهم بأكله
.
-
هل يجوز لنا بيع البيت المذكور وتقاسمه بين جميع الورثة ؟
-
وفى حالة العجز عن إدارة الثلث المذكور كيف التصرف ؟
-
وهل يجوز لنا أكل الفائض من الثلث بعد الإنفاق على النوافل المذكورة وذلك بحسب
سماحه لنا بأكله ؟
-
وقالوا بأنهم كانوا يأخذون الفائض من الثلث بعد الإنفاق على النوافل المذكورة في
الاستفتاء ويتقاسمونه بينهم بالتساوي ، وكان هذا دأبهم من تاريخ وفاة الموصي وذلك
بحسب سماحه لهم بأكله 0
-
وسألتهم اللجنة عما إذا كان أحد منهم محتاجا ، فقالوا بأنهم غير محتاجين ، ولا حتى
أخواتهم .
· أجابت
اللجنة بعد اطلاعها على نص الوصية :
أن وصية الموصي محض خيرات ولا يصح لأحد من
الورثة أن يأخذ منها لأن أحدا منهم غير محتاج ، ولأن شرط الموصي أن يأخذ المحتاج
منهم فقط ، وإذا عجزوا كما يقولون عن إدارة الوصية ، فلهم أن يجعلوها تحت إدارة
وزارة الأوقاف لتديرها حسب وصية الموصى ، وعليهم أن يردوا ما أخذوه من الثلث من
تاريخ وفاة الموصى إلى الآن 0 والله أعلم
.
ليس للورثة استثمار الوصية ولا الاستفادة منها
[ 998 ]
حضر إلى اللجنة السيد / عبد اللطيف وقدم الاستفتاء الآتي :
س ( 1 ) :
هل في هذه الوصية المرفقة صورتها مخالفة شرعية ، والرجاء بيان وجه المخالفة ؟
س ( 2 ) : هل يجوز استثمار هذا الثلث والاستفادة
من ريعه في سداد دين على البيت وعمل إصلاحات في البيت من ترميم وما شابه ذلك ؟
وبالنسبة للعبارة التي وردت في الوصية :
«
وإن احتاج أحد منهم إلى شيء من هذا الثلث فله أن يأكل بالمعروف » فما هو ضابط هذه
الحاجة ومن يقدرها ؟
-
واطلعت اللجنة على الوصية المرفقة مع الاستفتاء ونصها : ( أن عبد الله أقر وهو في
حالة صحته وكمال عقله بأنه أوصى بثلثه من جميع مخلفاته على يد أولاده من زوجته (
طيبة ) وهم عبد الوهاب وحمد وعبد اللطيف ومن سيولد من زوجته المذكورة ينفقونه
مجتمعين في وجوه الخيرات والمبرات وعمل الإحسان وفى كل فعل خيري يعود نفعه على
الموصي بعد موته وإن احتاج أحد منهم إلى شيء من هذا الثلث فله أن يأكل منه
بالمعروف ) وقال المستفتى بأن إخوته غير محتاجين
وكلهم
يعملون ويأخذون رواتب .
· أجابت
اللجنة :
بأنه يجب على الأوصياء أن يخرجوا من التركة
ثلثها كاملا ويصرفوه في الخيرات وليس لهم أن يأكلوا من الثلث ما دامت حالتهم لا
تقتضي ذلك ، ولا أن يسدوا قرض بنك التسليف من الثلث ولا أن يرمموا البيت ، والله
أعلم .
- المحتاج الذي يأخذ
من الوصية
- ما أخذه الورثة بغير حق من الوصية
[ 999 ]
حضر إلى اللجنة السيد / نجيب ، وعرض الاستفتاء التالي :
أوصى شخص قبل وفاته رحمه اللّه بوصية قال فيها :
أشهد أنه أوصى بثلثه من جميع مخلفاته على يد ولديه مجتمعين أو منفردين يقومان
بتنمية هذا الثلث حسبما يريانه بالوسائل المشروعة ويتوليان الإنفاق من ريعه أولا
على المحتاج من ذرية الموصى وذريتهم ذكوراً وإناثاً ، فإذا لم يكن أحد من هؤلاء
بحاجة ، فعلى من يكون محتاجا من أقاربه من جهة الأب أو الأم ، وما فضل من إيراد
الثلث ينفقه في وجوه البر .
السؤال :
1 - ما هو تعريف المحتاج حسب ما ورد في الوصية ؟
2 - وهل إذا احتاج أحد الورثة لمال لبناء بيته
أو تأثيثه فله أن يأخذ من الثلث؟ .
وقال المستفتى : إن أحد الوصيين أخذ من الثلث 30
ألف دينار بنى بها بيتا له ، وأخوه الوصي معه فعل مثل ذلك ، والأخ الثالث يريد
الأخذ مثلهما ، وأختهم أيضا تريد الأخذ مثل كل منهم ، مع العلم أنهم غير محتاجين .
أجابت
اللجنة بما يلي :
أولاً : إن
المحتاج شرعا هو من لا يكفيه دخله لطعامه وكسوته ومسكن يستره بالنسبة لحالته بين
أمثاله .
ثانياً : إن الثلث الذي أوصى به الموصي هو
للخيرات فقط ولا يصح أن يأخذ منه أحد من أولاده إلا إذا صار في حاجة إلى ذلك .
ثالثاً : إن على من أخذ شيئا من الثلث أن يرده
إلى الثلث ، وعلى الوصيين أن يردا ما أخذاه من الثلث إلى الثلث لأن مصرفه للخيرات
فقط 0 واللّه أعلم .
الوصية لغير الوارث دون الثلث
[ 1000 ] عرض على اللجنة الاستفتاء المقدم من
السيد / حمود ، وفيه يسأل عن وصية شملت وارثين وغير وارثين .
· أجابت
اللجنة بما يلي :
إن الوصية
نافذة بالنسبة لغير الورثة لأنها أقل من الثلث ، والوصية للوارث لا تجوز . والله
تعالى أعلم .
استئذان الورثة في الوصية لوارث
[ 1001 ]
عرض على اللجنة الاستفتاء المقدم من السيد / مؤيد 0
توفيت والدتي ولها من الأولاد الذكور سبعة ، ستة
مع بنت من أب وواحد من أب آخر ، أكبرهم عمره 45 سنة وأصغرهم عمره 18 سنة ، ووالدي
موجود على قيد الحياة ، وقبل وفاتها بمدة قصيرة تركت عندي مصاغها وأوصتني إذا
توفيت أن أوزع قيمة المصاغ هذا على الأربعة الصغار من إخواني بما فيهم أنا .
لذا أرجو من فضيلتكم التكرم بإفتائي عن هذه
الوصية هل أوزعها كما أوصت والدتي ؟ أم أن الواجب توزيعها حسب الشرع على الورثة
بحيث يأخذ كل واحد نصيبه ، علما بأن قيمة هذا المصاغ لا تتعدى ، 1300 دينار كويتي
.
أرجو
إفتائي بذلك كتابة ، وشكراً .
· أجابت
اللجنة بما يلي :
يؤخذ رأي من عدا الأربعة الموصى لهم في هذه
الوصية ، فإن أجازوها كلهم نفذت ، وإن أجازها البعض دون البعض نفذت بالنسبة لمن
أجازها ، ولا تنفذ بالنسبة لمن لم يجزها ، وإن رفض الجميع إجازتها ، وزعت على
الورثة حسب الميراث الشرعي للزوج الربع ، وللأولاد الباقي للذكر ضعف الأنثى ، لأنه
لا وصية لوارث إلا إذا أجازها باقي الورثة 0 والله أعلم .
التقيد بشروط الموصي
[ 1002 ]
عرض على اللجنة السؤال التالي :
أوصى الموصي بثلث جميع ما يملك من عقار على يد
الأرشد من أولاده الذكور ، ثم من بعدهم الأرشد من أولاد أولادهم الذكور من الصلب ،
عقباً بعد عقب ، تصرف غلته للفقراء والمساكين من ذوي الأرحام و غيرهم صدقة عليهم
على دوران السنة ، كل ستة أشهر يصرف نصف الغلة عليهم ، ويقدم إصلاح الثلث المذكور
على المستحقين إن احتاج للإصلاح ، وإن احتاج المتولي للثلث للإنفاق منه على نفسه
فله ذلك ، والله على ذلك شهيد ووكيل .
· أجابت
اللجنة بما يلي :
إن نص الوصية دال على أن الموصي أوصى بثلث ما
يمتلك من العقار فقط وجعل مصرف الثلث في إصلاح العقارات أولا ، ثم في الفقراء
والمساكين من ذوي رحم الموصي وغيرهم وأباح للمتولي أن يأخذ من الثلث ما يحتاج إليه
، وهذه الوصية واجبة التنفيذ حسب شروط الموصي بلا تغيير ، ولا يجوز تبديلها ولا
مخالفتها فمن بدل فيها أو خالفها أثم لأن الله تعالى يقول : {
فمن بدّله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه } ( البقرة
: 181 ) ولا يجوز ترك عقار الوصية للخراب وإذا أهمل المتولي ولم ينفذ الوصية
فعقابه عند الله شديد ، وإذا استمر على عدم التنفيذ وجب نزع الوصاية منه وتعطى إلى
من يليه في الرشد ، ولا يجوز تغيير الوصية وجعلها وقفاً لأن الوصية والوقف
متغايران موضوعاً وريعاً و شروطاً ، ولا يجوز توزيع الوصية لأنها ليست ميراثا لهم
ولا تعتبر ملكا لهم ، لأن الموصي أخرجها من ملكه وجعلها صدقة لله تعالى فلا حق
للورثة فيها ، بل هي للفقراء والمساكين خاصة ، وإنما أمر الموصي بأن تخرج غلتها
وهذا يقتضي إمساك الرقبة فلا توزع فإنما توزع الغلة فقط ويجب إبقاء الأصول ، وقد
جعل الموصى الولاية عليها للأرشد فالأرشد فلا يجوز تغيير شرطه ، ولا يحق لأحد أن
يأخذ من الوصية غير من شرط له الموصي الأخذ وهم الفقراء والمساكين لا غير وسواء
كانوا من ذوي رحم الموصي أو من غيرهم وإذا أكل من هذا المال من ليس فقيراً ولا
مسكيناً فإنما يأكل في بطنه الحرام والسحت ، إلا المتولي للوصية الذي تولاها بموجب
شرط الموصي فإنه يجوز له أن يأكل إن كان محتاجا . واللّه أعلم .
الالتزام بشرط الموصي
[ 1003 ]
اطلعت اللجنة على الوصية التالي نصها :
إن الموصي أوصى بثلث ماله على يد من ذكره في
وصيته ، وشرط عليه أن يعمل له أعمال البر والتصدق على ذوي الرحم المحتاج وعلى
الفقراء والمساكين ، وخصوصا في أيام رمضان ويخرج في أيام القيظ رطبا للمستحقين ،
ومن بعد القيظ يفرق تمرا حسب اجتهاده ، ويتولى استحقاق عيالي وينفق عليهم بالمعروف
من غير تقتير إلى أن يرشدوا وعليه في ذلك تقوى الله .
· أجابت
اللجنة بما يلي :
إن هذه الوصية تدل على أن الموصي أوصى بثلث جميع
ماله في أعمال البر من التصدق على المحتاجين من ذوي رحمه وعلى الفقراء والمساكين ،
وفوض الأمر إلى الوصي ليفعل ما يراه صالحا ، كما أوصاه بأن يتولى شئون أولاده
القصر إلى أن يرشدوا ، فعلى الوصي أن يلتزم شروط الموصي ولا يخالفه ولا يغير فيه
وأن يتقي الله في توزيع مصرف الثلث ، فلا يعطي منه أحداً شيئاً إلا من ينطبق عليه
شرط الموصي وهو المحتاج وذوي الأرحام وارثاً كان أم غير وارث بعد أن يكون من أقارب
الموصي ، والحاجة تختلف باختلاف الأشخاص بحسب الحالة الاجتماعية ، ومن لم يكن محتاجا
حقيقة فلا شيء له ، ومن أخذ منه قدر ما يسد حاجته لم يجز إعطاؤه أكثر من ذلك ،
وللفقراء والمساكين من ذوي الأرحام فيه حق كذلك ، وهذا التصرف من الموصي هو وصية
على الخيرات يريد به فاعله الأجر والثواب وليس وصية للذرية وإنما شرط الموصي فيمن
يُعطى من وصيته من الأقارب الاحتياج ، فلاشيء لغير محتاج منهم ، ولأن الذرية قد
تكون وارثة ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم :
« إن الله
قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث » فلا يجوز تبديل الوصية عن
ذلك وقد قال اللّه تعالى في شأن الوصية : { فمن بدّله
بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن اللّه سميع عليم }
( البقرة : 181 ) فلا يجوز توزيع الثلث كله أو بعضه على الورثة لكن يُعطى المحتاج
منهم لدخوله في ذوي الأرحام المحتاجين ومن لم يكن محتاجا منهم فلا شيء له ، ولا
يدخل في الحاجة شراء الكماليات وأنواع الترفه ، وإنما يراد كفاية الحاجة التي لا
غنى عنها ، وليس هذا التصرف من الموصي وقفاً بل هو وصية ولم يشترط الموصي فيها
إمساك الرقبة . فيجوز التصدق بالأموال السائلة من الثلث ومن غلته ، وعلى الوصي أن
يدير شئون الأولاد القصر للموصى بما فيه خيرهم وصلاح شأنهم حتى يرشدوا ويتولوا
أمورهم بأنفسهم ، فإن خالف الوصي ولم يعمل بشرط الموصي فإثمه كبير ، وقد ائتمنه
الموصي ووثق فيه ووكل إليه شئون أولاده فالواجب عليه أن يحقق ما أمله فيه الموصي .
واللّه أعلم