كتابُ الطّب
باب
: الوفاة
هل
الموت موت الدماغ أم القلب
[ 1061 ] عرض على
الهيئة الاستفتاء التالي المقدم من وكيل وزارة الصحة :
يرجى الإحاطة بأن المادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 1983م
في شأن عمليات زراعة الكلى للمرضى نصت على أن يكون الحصول على الكلى اللازمة
لإجراء عمليات زراعة الكلى للمرضى من المصادر الآتية :
أ - الكلى التي يتبرع
بها أصحابها حال حياتهم أو يوصون بها بعد وفاتهم .
ب - كلى الموتى في
الحوادث .
لذا يرجى الإحاطة بأنه يوجد هناك بعض الحالات المرضية
بالمستشفيات تحتاج إلى تشخيص الوفاة فيما على الرغم من وجود علامات الحياة
المتعارف عليها بين الناس سواء أكانت هذه العلامات تلقائية في بعض أعضاء الجسم أم
كانت أثراً من آثار أجهزة الإنعاش الموصلة بالجسم ، وقد تناولت ندوة « الحياة
الإنسانية بدايتها ونهايتها في المفهوم الإسلامي » التي أقيمت في الكويت في 15 / 1
/ 1985 بحث هذا الموضوع وأصدرت بشأنه التوصيات الآتية :
1 - وضح للندوة بعد ما عرضه الأطباء : أن المعتمد عليه عندهم
في تشخيص موت الإنسان هو خمود منطقة المخ المنوطة بها الوظائف الحياتية الأساسية ،
وهو ما يعبر عنه بموت جذع المخ .
إن تشخيص موت جذع المخ له شروطه الواضحة بعد استبعاد حالات
بعينها قد تكون فيها شبهة ، وإن في وسع الأطباء إصدار تشخيص مستقر يطمأن إليه بموت
جذع المخ .
إن أياً من الأعضاء أو الوظائف الرئيسية الأخرى كالقلب
والتنفس قد يتوقف مؤقتا ، ولكن يمكن إسعافه واستنفاذ عدد من المرضى مادام جذع المخ
حيا ... أما إذا جذع المخ قد مات فلا أمل في إنقاذه وإنما يكون المريض قد انتهت
حياته ، ولو ظلت في أجهزة أخرى من الجسم بقية من حركة أو وظيفة هي بلا شك بعد موت
جذع المخ صائرة إلى توقف وخمود تام .
2 - اتجه رأي الفقهاء تأسيسا على هذا العرض من الأطباء إلى
أن الإنسان الذي يصل إلى مرحلة مستيقنة هي موت جذع المخ يعتبر قد استدبر الحياة ،
وأصبح صالحاً أن تجري عليه بعض أحكام الموت ، قياساً - مع فارق معروف - على ما ورد
في الفقه خاصا بالمصاب الذي وصل إلى حركة المذبوح .
3 - اتفق الرأي على أنه إذا تحقق موت جذع المخ بتقرير لجنة
طبية مختصة جاز حينئذ إيقاف أجهزة الإنعاش الصناعية .
برجاء التفضل بعرض الموضوع على لجنة الفتوى بوزارتكم الموقرة
للإفادة بالرأي في هذه المسألة ومدى الالتزام بالتوصيات الصادرة عن الندوة
المذكورة بشأنها . مع الإحاطة بأنه في حالة حاجة لجنة الفتوى إلى الوقوف على الرأي
الطبي حول تشخيص الموت يرجى إفادتنا بذلك لتسمية الأطباء الاختصاصيين المعنيين
لمقابلة اللجنة .
- وبعد مناقشة
الموضوع رأت الهيئة ما يلي :
إنه لا يحكم بالموت إلا بانتفاء جميع علامات الحياة حتى
الحركة والنفس والنبض فلا يحكم بالموت بمجرد توقف النفس أو النبض أو موت جذع المخ
مع بقاء أي علامة من العلامات الظاهرة أو الباطنة التي يستدل بها على بقاء شيء من
الحياة ، كما رأت اللجنة الأخذ بتوصيات مجمع الفقه الإسلامي في دورته الثالثة
المنعقد في عمان بالأردن في 8 من صفر 1407هـ الموافق 11 من أكتوبر 1986م بالقرار
رقم 5 د 3 / 7 حيث قرر ما يلي : يعتبر شرعاً أن الشخص قد مات وتترتب جميع الأحكام
المقررة شرعاً للوفاة عند ذلك إذا تبينت فيه إحدى العلامتين التاليتين :
1 - إذا توقف قلبه وتنفسه توقفاً تاماً وحكم الأطباء بأن هذا
التوقف لا رجعة فيه .
2 - إذا تعطلت جميع وظائف دماغه تعطلا نهائيا ، وحكم الأطباء
الاختصاصيون الخبراء بأن هذا التعطل لا رجعة فيه ، وأخذ دماغه في التحلل ، وفي هذه
الحالة يسوغ رفع أجهزة الإنعاش المركبة على الشخص وإن كان بعض الأعضاء كالقلب مثلا
لا يزال يعمل آليا بفعل الأجهزة المركبة .
والله أعلم .