كتاب الحظر والإباحة

كتاب الحظر والإباحة

باب : الكتابة و الأدب

كلمات فيها تجاوز

 

[ 1018 ] عرض على اللجنة الاستفتاء المقدم من السيد / حمد وهو الآتي :

في يوم من الأيام كنت أطالع الصحف اليومية فوقع بصري على قصيدة نشرت في إحدى الجرائد اليومية بعنوان « نون النسوة » وقد أعجبتني القصيدة ببنائها ، والغرض منها كلمة ومعنى ، إلا أنني وجدت العبارات الآتية ضمن بناء القصيدة أضعها أمامكم كما جاءت .

 ( أ - قد كتبت كثيراً

وأضرمت في كل نجم حريقاً كبيراً

فما غضب اللّه يوما عليّ )

كيف يزكي الإنسان نفسه ويقول : لم يغضب الله عليّ في حين أن اللّه سبحانه وتعالى يقول : { فلا تزكّوا أنفسكم ... } ( النجم : 32 ) .

ب - كما جاء في أواخر القصيدة الآتي :

 ( فإن جرحوني ..

فأجمل ما في الوجود غزال جريح

وإن صلبوني .. فشكراً لهم

لقد جعلوني بصف المسيح )

وأسأل كيف يكون ذلك ، واللّه يقول في كتابه العزيز : { وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبّه لهم } ( النساء : 157 ) ؟

رجائي الحار إلى السادة الأفاضل أعضاء لجنة الإفتاء أن يقولوا كلمة الحق فيما عرضته لهم من أمر ..

 

اطلعت اللجنة على المقطعين الواردين في كتاب السائل ورأت أن ما جاء في المقطع الأول من قول الشاعرة ( فما غضب اللّه يوماً عليّ ) هو جار على سبيل التفاؤل والرجاء حيث فهمت صحة ما قالته وكتبته من أنها لم تعاجل بعقوبة تدل على غضب الله ، وهذا فهم شائع وإن كان ليس شرعياً دقيقاً ، لأن الله قد يمهل الشخص مع غضبه إن كان قد فعل إثما عسى أن يتوب ويصلح .

أما بالنسبة للمقطع الثاني ، وهو قول الشاعرة ( وإن صلبوني فشكرا لهم .. لقد جعلوني بصف المسيح ) فإنه خطأ فادح ، لأنه يدل على أن المسيح قد صلب ، لأن مفهوم كلامها يشير إلى أنها إن صلبت تكون كالمسيح ، وهذه الفكرة مخالفة لصريح القرآن في قوله تعالى : { وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبّه لهم } ( النساء : 157 ) وعقيدة الصلب عقيدة نصرانية نقضها القرآن الكريم ، وبيّن أن المسيح لم يصلب ولم يقتل ، وأن الله عز وجل عندما أراد اليهود قتله وصلبه نجاه منهم ورفعه إليه ، قال الله تعالى : { وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول اللّه وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبّه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفى شكّ منه مالهم به من علم إلا اتباع الظّن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه وكان اللّه عزيزاً حكيماً } ( النساء : 157 ، 158 ) . هذا والشعر كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح ويجب على الشعراء والشاعرات المسلمات الالتزام بعقيدة الإسلام الصافية وأحكامه وآدابه الثابتة بالكتاب والسنة ، وأن لا يدفعهم الغرض إلى إظهار الحقائق إلى الخروج ومجاوزة حدود الله عز وجل ، قال اللّه تعالى : { والشعراء يتّبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل وادٍ يهيمون وأنهم يقولون مالا يفعلون إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات } ( الشعراء : 224 - 227 ) . والله أعلم .

 

استخدام الصحف المشتملة على آيات قرآنية

 

[ 1019 ] عرض على اللجنة الاستفتاء المقدم من السيد / عبد اللطيف ونصه كالآتي :

يرجى التكرم بإفادتنا بإجابات وافية بخصوص استخدام الصحف ( الجرائد ) كفرش لسفرة الطعام مما يؤدي بعد ذلك إلى إلقائها في المهلات .

 

   ·   أجابت اللجنة بما يلي :

الأولى عدم استعمال أوراق الجرائد والمطبوعات والتي لا تخلو غالباً من ذكر الله عز وجل وأنبيائه عليهم الصلاة والسلام أو تتضمن آيات أو أحاديث في استعمالات مغايرة لما وضعت له تلك هذه الجرائد ، من مثل بسطها كسفرة أو تغليف أشياء بها ويحرم ذلك إذا قصد به الامتهان والإهانة ، أما إذا دعت الحاجة إلى استعمال ذلك بعيداً عن الامتهان ، ثم إذا فرغ من الاستعمال وضع تلك الأوراق مع أشباهها في أكياس مستقلة ليتم نقلها إلى المحرقة فإنه في هذه الحالة يجوز ، لأنه لم يقصد استخدام الكلام المكتوب فيها ، وإنما قصد الورق ذاته ، على أنه إذا وقع بصره على ما فيه اسم الله عز وجل أو آية أو حديث عزله عن الاستعمال وأتلفه فيما بعد بالطريقة المشار إليها . والله أعلم .

 

بيع المطبوعات بدون إذن المنتج

 

[ 1020 ] عرض على اللجنة الاستفتاء المقدم من السيد / محمد وملخصه كالآتي :

يرجى معرفة الحكم الشرعي في الحالات التالية :

الحالة الأولى : استنساخ كتب أو برامجِ كمبيوترٍ عن نسخ أصلية مشتراه بصورة مشروعة وذلك للاستعمال الشخصي فقط .

الحالة الثانية : توليد كتب أخرى أو برامج أخرى مغايرة للأصل لكنها مستمدة من البرامج السابقة سواء للاستعمال الشخصي أو للبيع .

الحالة الثالثة : استنساخ كتب أو برامج أصلية بقصد بيعها بغرض التجارة أو الربح .

الحالة الرابعة : إذا كانت هناك كتب أو برامج منسوخة بغير إذن من المنتج الأصلي فهل يجوز شراؤها في حالة طرحها في الأسواق .

 

   ·   أجابت اللجنة بما يلي :

بالنسبة للحالة الأولى إن هذه الحالة لا بأس بها شرعاً لأنه لا يترتب ضرر على المنتج ، والعرف يسمح بذلك .

وكذلك الحالة الثانية : فإنها جائزة لأن فيها جهداً جديداً ولأن الكتب والبرامج الأصلية وضعت لمثل هذا الغرض .

أما الحالة الثالثة فقد أجابت اللجنة : بأن ذلك ممنوع شرعاً في حالة منع المؤلف أو المنتج الأصلي أو وجود قانون أو عرف يمنع ذلك لما فيه من الإضرار بالمؤلف أو ورثته أو المنتج الأصلي .

وأما الحالة الرابعة فقد أجابت اللجنة بأن مشتري هذه النسخة من غير المنتج الأصلي إذا كان بقصد الاستعمال الشخصي فلا شيء في ذلك ، أما إذا كان بقصد الاتجار والاسترباح فإنه ممنوع لما فيه من الإضرار بالمنتج الأصلي ، الذي منع تداول إنتاجه أو ترويجه فالمقلد قد ارتكب إثم التقليد والبيع . والله أعلم .