كتاب المعاملات
باب : الاستثمار
استثمار أموال اليتيم
[ 775 ] عرض على اللجنة
الاستفتاء المقدم من جهة خيرية بواسطة السيد / جمال ، وهذا نصه : «
توجد لدينا أموال مودعة في بيت التمويل ، وتخص هذه الأموال
مشروع كافل اليتيم التي تبرع بها الكافل لليتيم ، وغالبا يكون رصيد هذه الأموال لا
يمس فيستحق بذلك أرباحاً من البنك .
( س1 ) هل
يجوز استخدام أرباح المبالغ المودعة في بناء دور أيتام ، ورواتب مدرسين ، وشراء
كتب ، وغير ذلك لمنفعة اليتيم؟
( س2 ) هل
يجوز استقطاع مبلغ من كفالة اليتيم حيث لا يتضرر من هذا الاستقطاع وذلك لبناء دور
أيتام ، وأجرة مدرسين وشراء كتب؟
وقد حضر السيد / جمال وأفاد بأن مهمة الجهة المذكورة هي أخذ
الأموال من الكافل إلى المكفول ، وإعطاء الكافل بيانات كاملة عن المكفول ، وإرسال
صورته له ، وأفاد بأن بعض المبالغ تزيد عن حاجة المكفولين وبعض الأيتام يكفيه
المبلغ المخصص له ، وبعضهم لا يكفيه ، والمبلغ المدفوع لدينا لا نعلم ما إذا كان
لزكاة أو تبرع ، والذي نسأل عنه هو هل نستطيع أن نبني بالمبالغ الزائدة - وهي
كثيرة - مدارس وغير ذلك للأيتام ؟ » .
· أجابت
اللجنة بما يلي :
· عن السؤال
الأول : يختلف الحكم بين المبالغ التي دخلت المشروع مخصصة بيتامى معينين وبين
المبالغ التي دفعت إلى المشروع دون تعيين من ينفق عليه من اليتامى ، ففي النوع
الأول ( المبالغ المخصصة ليتامى معينين ) يضم ريع المبلغ ليصرف على اليتيم المعين
نفسه لأن هذا المبلغ خصص من دافعه لهذا اليتيم بعينه فيكون استثماره اتجاراً بمال
ذلك اليتيم فثمرته له وخسارته تكون من حسابه .
· أما النوع
الثاني : ( المبالغ المدفوعة للمشروع بدون تخصيص ليتامى معينين ) فإن ريع
استثمارها يصرف في مصالح الأيتام عموماً من بناء دور وشراء كتب وأجرة مدرسين وما
إلى ذلك .
· ومنه يعرف
جواب السؤال الثاني فإنه إذا كانت المبالغ مخصصة ليتامى معينين لا يستقطع منها شيء
للمصالح العامة لليتامى ، لأن هذا تبرع صدر من المتبرع مخصصاً فلا يجوز شرعا إهمال
هذا التخصيص ، على أنه يجوز في هذا الحال أن يستقطع شيء من المبلغ المخصص بقدر ما
يقابل خدمات معينة تصل منفعتها لليتيم ، هذا ويراعى إذا نص المتبرع بأن المبلغ هو
من زكاته ثم تبين أن حاجة اليتيم تسد بأقل من هذا المبلغ ، فينبغي أن يحول هذا
الزائد إلى يتيم آخر أو إلى مصالح الأيتام عموماً ، وتستحسن اللجنة الإعلان
للمساهمين بأموالهم في هذا المشروع بأن المبالغ التي تقدم منهم يتم استثمارها ،
ويوجه الريع إلى أيتام آخرين ، أو إلى المصالح العامة للأيتام ، وكذلك يصنع بما
يزيد عن حاجة اليتيم المخصص ، فإذا تم الإعلان ساغ للمشروع التصرفات المسئول عنها
بدون حاجة إلى مراعاة القيود التي تضمنها الجواب . والله أعلم .
·
تحديد الربح سلفاً
[ 776 ] عرض على اللجنة
الاستفتاء المقدّم من السيد / فاروق ونصّه :
والدتي تستثمر مبلغ 000ر15 خمسة عشر ألف جنيه مصري مع أحد
أصحاب مصانع تصنيع مصارين الأغنام منذ فترة حوالي سنتين وتتقاضى عنها أرباحا لكنها
لا تعلم هي نسبتها ، وصاحب المصنع هو الذي يحدد الربح والخسارة حسب درايته بالسوق
وليس لديه حسابات دقيقة وطلبنا منه معرفة هذه النسبة فقال ده حاجة بتحسب على
البركة حسب - بمعنى أنه لو قدر أن اشترى بضاعة وعرضت عليه أن يبيعها بسعر مرتفع
لأحد التجار باعها أو بعد تصنيعها ، وهنا هو يحدد هذا الربح بعد خصم كل المصاريف
والأجور الخاصة بمصنعه ، احتاج صاحب المصنع لمبلغ عشرة آلاف جنيه أخرى قبل عيد
الأضحى من أجل أن يشتري المصارين من الجزارين خلال فترة الموسم - عرضت عليّ
الوالدة أن أعطيه المبلغ المطلوب لكي يستثمره خلال فترة هذا الموسم قبلت ذلك ودفعت
للرجل المبلغ بنفسي عشرة آلاف جنيه - وأضيف على حساب والدتي ليصبح حسابا واحدا أي
000ر25 خمسة وعشرين ألف جنيه - حدد الرجل موعد تسليم المبلغ كله أي 000ر25 جنيه
بعد العيد بشهر بالإضافة إلى عشرة آلاف جنيه أرباح عن المبلغ كله إن شاء الله .
قالت الوالدة سوف تعطيني مبلغ ألفي جنيه 000ر2 جنيه من أصل الربح وهي تأخذ
الثمانية آلاف نظير أرباح مبلغها - لم أحدد أنا أي مبلغ ولا أي نسبة للربح ولم
أعترض على هذه النسبة - ما حكم الشرع في تلك النسبة - والطريقة في هذا الاستثمار .
ملحوظة : طلب مني أحد
العلماء الأفاضل أن أعرف من صاحب المصنع كيف
يحدد نسبة الربح وحاولت الاتصال تلفونياً بالرجل وكانت
الإجابة كما ذكرت في أول الاستفتاء « يصعب عليه تحديد هذه النسبة » .
· أجابت
اللجنة بما يلي :
ترى اللجنة أن الطريقة التي تمّ بها الاستثمار هي من قبيل
شركة المضاربة ، ولكن تخلف فيها شرط من شروطها وهو أن تكون نسبة ربح كلّ من
الشريكين معلومة عند الدخول فيها ، وبما أنه لم تحدد النسبة في عقد المضاربة (
الاتفاق بين المستثمرة وبين صاحب المصنع ) فإن هذه المضاربة فاسدة شرعاً ويحرم
الاستمرار فيها .
وأمّا حكم ما مضى فإن هذا الاتفاق يعتبر من قبيل عقد الإجارة
بأجر المثل وعليه تستحق المستثمرة جميع الربح الناتج عن استثمار أموالها ويستحق
صاحب المصنع أجراً يوازي عمله ويرجع في تقدير الأجر إلى أهل الخبرة في هذا المجال
وإذا تراضى الطرفان على قدر ذلك الأجر جاز .
وإذا أرادت المستثمرة الاستمرار فعليها أن تتفق مع صاحب
المصنع على نسبة معلومة من الربح لكل منهما كالثلث أو الربع أو نحو ذلك لا على
مبلغ مقطوع ولا على نسبة من أصل رأس المال . واللّه أعلم .
استثمار أموال القصر
[ 777 ] عرض على اللجنة
الاستفتاء المقدّم من السيد / عبدالله ونصّه الآتي :
نرجو الإحاطة أن هيئة رسمية بصفتها وصياً وقيماً على المحجور
عليهم من الكويتيين تتولى إدارة عقاراتهم وأموالهم ، فيها العقارات المملوكة على
الشيوع مع آخرين لا تمثلهم الهيئة .
ونظراً لأن الهيئة تقوم باستقطاع الزكاة سنوياً عن الأموال
السائلة التي تحت يدها ثم تقوم بتجنيبها ورصدها في حساب خاص للزكاة يتم الإنفاق
منه حسب طلبات ومقتضيات الأمور المعروضة على لجنة الزكاة والخيرات المنبثقة عن
مجلس إدارة الهيئة .
فإنه قد ترتب على ذلك
وجود فائض في أموال الزكاة يصل إلى حوالي مليوني دينار .
ولما كانت الهيئة تمثل القصر في الحاضر والمستقبل ، وكانت
الأزمة الاقتصادية الحالية قد أثرت في الإيرادات وفي الأرباح ، بل نتج عنها وجود
خسائر غير منظورة تمثل الفرق بين ثمن شراء العقارات خلال فترة ارتفاع أسعارها وبين
ثمنها الحالي الذي انخفض إلى النصف أو يزيد ، وهذه الخسارة لا يظهر أثرها إلاّ عند
بيع هذه العقارات وهو ما تتجنبه الهيئة أملا في ارتفاع الأسعار فإن لجنة الزكاة
والخيرات قد رأت التوجه إليكم لبيان الرأي الشرعي في الأمور التالية :
1 - هل يجوز حفظ بعض أموال الزكاة لسد العجز في الخسارة
الناجمة عن انخفاض العقارات؟ .
2 - هل يجوز أن تقوم الهيئة بشراء عقارات أو منشآت صناعية وتجارية
من أموال الزكاة لتظل الأصول ثابتة لحساب الزكاة وتوزع الهيئة ريعها في مصارف
الزكاة ؟ ، كما أنه عند الأزمات الاقتصادية والاجتماعية يمكن بيع بعض هذه الأصول
وتوزيعها على المحتاجين من الأفراد أو الجهات .
3 - هل جرى العمل في عهد الخلفاء الراشدين على توزيع أموال
بيت المال
كلها بحيث لا يبقى شيء لمواجهة الظروف الطارئة المتجددة ؟ ،
وهل يوجد نصّ في القرآن أو السنة أو إجماع من الصحابة في هذه الأمور أو بعضها؟ .
وقد حضر المستشار في تلك الهيئة الأستاذ سالم بناء على طلب
اللجنة وأفاد توضيحاً للسؤال ما يلي : بأن سر الخسارة المشار إليه في السؤال ليس
المراد به انخفاض قيمة العقار وإنما المراد به الحالة التي يحتمل أن يصل إليها بعض
أصحاب هذه العقارات إذ يحتمل أن يؤول بعضهم إلى درجة الفقر والمسكنة واستحقاق
الزكاة وهو غير قائم حالياً ولكن يخشى وقوعه وهو محتمل ، والمقترح هو حجز أموال
لهذه الاحتمالات .
وأضاف : بأن الغرض من السؤال الثاني الاستفسار عن جواز توظيف
الزكاة في مشاريع ذات ريع أو نفع مع بقاء الصفة الزكوية لها وإمكانية بيعها كلها
أو بعضها .
وأفاد أيضاً بأن بإمكان الهيئة إعداد وثيقة تسجيل خاصة تسجل
رسمياً لدى الجهة المختصة تبين طبيعة هذه المشاريع الاستثمارية الخاصة المنشأة من
أموال الزكاة بحيث تتوافر الضمانات لعدم تغير طبيعتها ولتسهيل تسييلها عند الحاجة
إلى أموال نقدية تصرف في مصارف الزكاة كلما دعت الحاجة إلى ذلك .
وأفاد بالنسبة للسؤال الثالث : بأن الغرض من السؤال هو أموال
الزكاة وليس أموال بيت المال الأخرى من الفيء ونحوه .
· أجابت
اللجنة :
· بالنسبة
للسؤال الأول من أسئلة الهيئة المذكور بما يلي :
· إذا كانت
حاجة المستحقين للزكاة من الأصناف الثمانية قائمة للصرف من أموال الزكاة فلا يجوز
تأخير الصرف عليهم منها إلاّ في حدود تأخير الصرف للحاجات الدورية لمدة سنة كاملة
من حين وجوب الزكاة لا أكثر من سنة ومع وجود المستحقين لا يجوز تأخير الصرف لأكثر
من سنة بغرض الاحتياط لمجرد أمر محتمل وهو غير واقع الآن هو عودة بعض مالكي تلك
العقارات إلى حال الفقر والمسكنة في المستقبل كما أفاد السيد المستشار القانوني
للهيئة .
وأما بالنسبة للسؤال الثاني فبعد أن اطلعت الهيئة على جواب
الهيئة الشرعية في بيت الزكاة محضر اجتماع ( 38 / 84 ) عن موضوع مماثل لهذا السؤال
، وعلى قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة الدورة الثالثة المنعقدة بعمان 1407هـ -
1986م القرار الثالث بشأن توظيف أموال الزكاة في مشاريع ذات ريع بلا تمليك فردي
للمستحق .
انتهت اللجنة إلى
الإجابة التالية :
يجوز توظيف أموال الزكاة في مشاريع استثمارية عقارية أو
صناعية أو تجارية إذا زادت أموال الزكاة عن الحاجة الفورية أو الدورية ( لسنة
كاملة ) وذلك بالشروط التالية :
أ - أن يقصر الانتفاع بريع تلك المشاريع على مستحق الزكاة من
الأصناف الثمانية وعلى النفقات الضرورية لتلك المشاريع نفسها .
ب - إذا اقتضى الأمر صرف أعيان تلك الأصول لقيام الحاجة إلى
ذلك لوجود وجوه صرف عاجلة لأهل استحقاق الزكاة ولا يوجد ما يسدها من أموال أخرى
فإنه يجب بيعها وصرف أثمانها في مصارف الزكاة إذ لا يجوز تأخير صرف الزكاة سواء
ظهرت في صورة مبالغ أو أصول مادامت الحاجة قائمة ، ولا يغيِّر هذا الحكم اشتراط
المزكي خلافه .
ج - يحدد مصير هذه المشاريع بأحد أمرين إما تمليكها لمستحقي
الزكاة طبقا للأوضاع الشرعية في ذلك وإما مآلها إلى الجهة المسئولة عن جمع الزكاة
وتوزيعها لبيعها ورد أثمانها إلى أموال الزكاة للصرف على المستحقين أو لشراء مشروع
بديل يخصص لنحو ما كان مخصصاً له المشروع السابق .
د - اتخاذ الاحتياطات الكافية للحفاظ على الطبيعة الزكوية
لهذه المشاريع عن طريق التوثيق الرسمي الكافي ومن جملة ذلك التسجيل العقاري كلما
كان ممكناً مع تضمين وثيقة التسجيل الصفة الزكوية لهذا المشروع .
هـ - تحاشي الدخول في
مشاريع هي مظنة للخسارة أو التقلبات السوقية الكثيرة قدر الإمكان . والله أعلم .
وأما بالنسبة للسؤال الثالث فلما كان الغرض منه تطبيقه على
شأن ادخار الزكاة فقد حصل البيان المطلوب منه بجواب السؤال الأول . والله أعلم .