كتابُُ السّياسَة الشرعية

كتابُُ السّياسَة الشرعية

باب : الانتخابات

مساهمة المرأة في انتخابات مجلس الأمة

 

 [ 0501 ] عرض على الهيئة العامة للفتوى الاستفسار الوارد من السيد / رئيس مجلس الأمة وهذا نصه :

أود إحاطتكم علماً أن لجنة الشئون الداخلية والدفاع ترغب في الاستفسار من وزارتكم للحصول على فتوى ورد خطي يشتمل على رأي الشرع الإسلامي في مسألة جواز مساهمة المرأة في انتخابات أعضاء مجلس الأمة .

وقد استفتح رئيس الهيئة الجلسة باسم الله تعالى وحمده وأشار إلى أهمية وخطورة المسألة المعروضة .

وبعد ذلك استمعت الهيئة إلى الأجوبة المكتوبة من الأعضاء والتي أعدت بناء على طلب مكتب الإفتاء .

وبعد المناقشة اعتمدت الهيئة الصيغة التالية :

إن طبيعة عملية الانتخاب تناسب ما عليه الرجال من قدرة وخبرة واستعداد فطري ذلك لأنها إسهام في عملية التولية للأمور العامة واختيار من تناط بهم ، ومزاولة ذلك تتطلب خبرة ومخالطة ومعرفة تامة بمن يعهد إليهم بهذه الأعباء الثقيلة والمسؤوليات الجسام والرجال أقدر على ذلك وأولى بالنهوض بهذه المسئولية ، ومن ثم فهم المنوط بهم تحمل المسئولية وتحميلها أهلها ، وهذا ما عليه السوابق طيلة العصور الإسلامية بمرأى ومسمع السلف الصالح من الأئمة والفقهاء ، على أن المرأة من خلال أمومتها ومشاركتها للرجل في الحياة الزوجية ونحو ذلك من الصلات الأسرية والعلاقات الاجتماعية والوظيفية تستطيع أن تؤدي دورها بطريق غير مباشر لكنه سالم من المحاذير التي تلزم من مساهمتها ( مباشرة ) في الانتخاب وهي تؤدي هذا الدور منذ وجدت ، ولا تحتاج إلى أي مسوغ يمنحها هذا الحق ، بل ليس في مقدور أحد أن يمنعها منه ، لأنه حق طبيعي وشرعي ، تستطيع مزاولته دون أي إخلال بما نيط بها من مسئوليات أخرى ، أو إهمال لما خصها به الشرع من صيانة ورعاية من خلال التشريعات التي شرعها للنساء ، فدورها في المشورة الحسنة والنصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم هو واجب إسلامي يشملها كما يشمل الرجل تماما وهي تؤدي هذه المهمة الجليلة من خلال أسرتها ومجتمعها ، ولا سيما من خلال ممارستها التعليم والتطبيب ونحوهما مما يتفق مع طبيعتها .

وبالإضافة إلى ما سبق من بيان مناسبة هذه المهمة للرجال فإنه لو عهد بها إلى النساء أيضاً لأدى ذلك غالبا إلى التفريط في الواجبات والتكاليف الشرعية الأخرى ، ومن هنا اقتضت الحكمة صيانة النساء عما يؤدي بهن إلى الوقوع في المشكلات التي يغلب وجودها في المعارك الانتخابية ، وليس هذا انتقاصا للمرأة أو إغفالاً لدورها المتميز ، هذا فضلا عن أن إعطاء المرأة حق الانتخاب يستلزم حصولها تلقائيا - بمقتضى الدستور - على حق الترشيح لعضوية مجلس الأمة وهذا الترشيح بالنسبة لها في حيز المنع شرعا .

لذا ترى الهيئة العامة للفتوى عدم مساهمة المرأة في الانتخابات وبقاء الأمر على ما هو عليه . والله أعلم .