كتابُُ السّياسَة الشرعية

كتابُُ السّياسَة الشرعية

باب : الفتوى والقضاء

حمل الناس على مذهب معين

 

[ 1047 ] عرض على اللجنة السؤال المقدم من السيد / عبد الرحمن وهو كالآتي :

تثير بعض إجابات العلماء في أفريقيا كثيراً من النقاش في بعض الأمور التي يتم الاستفتاء حولها ورغبة في الرجوع إلى هيئتكم الموقرة نرجو الإجابة على ما يلي :

ما حكم قيام بعض العلماء باختيار رأي من آراء الفقهاء دون غيره من الآراء ، والتشدد والتعصب لهذا الرأي ، وتخطئة كل من يتبع غير ذلك ، علماً بأن كثيراً من هؤلاء العلماء الأفاضل قد لا تتوفر فيهم شروط الاجتهاد؟

 

   ·   أجابت اللجنة بما يلي :

لا يجوز حمل الناس على رأي من آراء الفقهاء في مسألة مختلف فيها مادام هناك اجتهاد معتبر ، كما لا يجوز الإنكار على من يأخذ بغير ذلك الرأي ، لأن من شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن لا يكون المنهي عنه مختلفا فيه بين الفقهاء لما في ذلك من التضييق على الناس فيما تعم به البلوى ، والصحابة والتابعون والأئمة المجتهدون كانوا يختلفون في الأحكام ولا يضلل بعضهم بعضاً ، ولا ينكر بعضهم على بعض ، كما يصلي بعضهم خلف بعض مع ذلك الاختلاف وفيه تحقيق سماحة الإسلام ويسره ، كما ثبت في الحديث الصحيح « إن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه » كما لا يجوز أن يتصدى للفتيا إلا من توفرت فيه أهليتها من سعة الاطلاع ومراعاة الإجماع والخلاف ومراعاة أعراف الناس التي لا تخالف نصاً شرعياً ولا إجماعاً فقهيا هذا إذا كان يفتي متبعاً لآراء من تقدمه من الفقهاء أما إذا كان يفتي باجتهاده فلابد أن تتوفر فيه أهلية الاجتهاد المبينة في كتب أصول الفقه . والله أعلم .