باب : الزواج
أسلم الكافر وهو متزوج من أرحامه
عرض على اللجنة الاستفتاء المقدم من عرفات
، ونصه :
رجل
هندوكي يبلغ من العمر 40 سنة ، متزوج حسب الشريعة الهندوكية من ابنة أخته الحقيقية
، ومنجب منها ثلاثة من الأبناء جميعهم أقل من عشر سنوات عمراً ، أسلم هذا الرجل
وأبدت زوجته عن رغبتها في الإسلام ، فما حكم الإسلام في مسالة استمرار زواجهما؟
راجيا الأخذ بعين الاعتبار الجانب الفقهي والإنساني في هذه الحالة؟
*
أجابت اللجنة :
انفسخ
الزواج بإسلام الزوج لحرمة هذه المرأة عليه حرمة مؤبدة ويجب عليهما المتاركة فوراً
ونسب الأولاد ثابت منهما ، فإن أسلمت المرأة حق لها حضانة الأولاد وإلا فوالدهم
أحق بهم .
والله
أعلم .
الغياب عن الزوجة فترة طويلة
حضر
إلى اللجنة السيد / محمد ( إنجليزي اللغة ) وقدم الاستفتاء الآتي :
تزوجت
من السيدة / واجدة في عام 1985م . وبعد الزواج بمدة شهر واحد سافرت إلى أمريكا حيث
تسكن عائلتها هناك وهي تدرس في إحدى الجامعات الأمريكية ، وقد طلبت من الزوجة أن
أدبر لها التأشيرة للمجيء إلى الكويت غير أنها بعد أربعة أشهر طلبت الطلاق ، حيث
إني لم أستطع تكميل إجراءات الحصول على التأشيرة خلال أربعة أشهر ، وكررت الطلب ،
غير أني رفضت ، وفي المرة الأخيرة قلت : إني لا أوقع ورقة الطلاق وأنتم أحرار فيما
تريدون وبعد ذلك كنت منقطعاً عنها ولم يحصل اللقاء بيننا سنة كاملة ، وبعد سنة هي
زارت الكويت وهي نادمة على طلبها الطلاق ، فالسؤال هل الكلام الذي أجري بيننا ( من
طلب المرأة الطلاق ) كما سبق أن الانقطاع الذي حصل ( عاماً كاملا ) يؤدي إلى
الطلاق ، أما ما زلنا على عقد الزواج السابق حيث لم يحصل سوى طلب الطلاق من المرأة
ورفضي هذا الطلب ثم التوتر في العلاقات والانقطاع .
- حضر الأستاذ عرفات العشي بناء على طلب
اللجنة للترجمة واستفسرت من المستفتي وأفاد بالآتي :
إن
المستفتي متزوج من امرأة هندية وقد كتب عليها ودخل بها في الهند ، ثم سافرت إلى
أمريكا مع أهلها وهو جاء إلى الكويت ، وحاول بكل الوسائل لاستخراج تأشيرة لزوجته
لإحضارها إلى الكويت ، وبعد مرور أربعة أشهر اتصلت به زوجته وطلبت منه الطلاق بسبب
تأخره في استخراج التأشيرة ، وأهلها هم الذين يحثونها على الطلب ظنا منهم أنه
يتعمد التأخير في الحصول على التأشيرة ، وتكرر منهم طلب الطلاق أكثر من مرة ولكنه
لم يستجب بطلبهم وفي المرة الأخيرة قال لها : أنا لا أوقع ورقة الطلاق وأنتم أحرار
فيما تريدون ، وحصل أن كتب أخو الزوجة ورقة طلاق ولكن لم يوقع عليها الزوج ولا
الزوجة علما بأنه حتى الآن لم يتلفظ عليها بالطلاق ولم يصدر منه إيقاع الطلاق لا
شفوياً ولا كتابياً ولم يصدر منه طلاق قبل ذلك منذ زوجهما .
*
أجابت اللجنة :
بما
أن ما صدر من المستفتي كان عبارة عن مفاوضات بشأن الطلاق ولم يصدر منه إيقاع
الطلاق لا شفوياً ولا تحريرياً فهي لا تزال على عصمته ، ولا أثر لعدم معاشرته لها
الفترة المشار إليها في السؤال ، وقد نصحته اللجنة بعدم الغيبة عن زوجته أكثر من
أربعة أشهر إلا برضاها . والله أعلم .
سكن الزوجية الشرعي
حضر
إلى اللجنة السيد / حمد - وقدم الاستفتاء الآتي :
أنا
ساكن مع إخوتي وعددهم ثلاث وأنا الرابع في بيت عربي واحد ، وجميعنا ولله الحمد
متزوجون ، ومتوسط عدد الأولاد عن كل عائلة بحدود 4 - 5 أطفال ، وتعيش معنا الوالدة
، والأب متوفى ، بعد أن هداني الله وأصبحت ملتزماً بجميع تعاليم الإسلام ولله
الحمد قبل 3 - 4 سنوات عرفت بعدها أن السكن الذي أسكن فيه غير شرعي ، لكني لم
أستطع الانفصال عنه لأننا نحن الإخوة كنا قد بدأنا ببناء بيت في الأردن ، وهذا
البيت يحتاج إلى تكاليف كثيرة .
المهم
الآن تقريباً وصلنا إلى المرحلة الأخيرة من البناء واستطعت الحصول على سلفة من أحد
الأصدقاء على أن أسددها على مدار سنتين تقريباً ، وعندما أخبرت الوالدة بأمر
الانفصال غضبت كثيراً لدرجة أنها هددتني بغضبها .
السؤال
: هل أنفصل بسكن خاص وتغضب والدتي أم أبقى؟
*
أجابت اللجنة :
بأنه
ما دام هناك محظور شرعي ، فيجب اتباع ما أمر به الشرع وهو تحجب الزوجة وعدم سفورها
أمام إخوان زوجها ، لأنهم ليسوا محارم لها ، وإذا أدت إقامته مع إخوانه إلى محظور
شرعي فيجب عليه الخروج والسكن منفرداً . والله أعلم .
زواج من لم يجتمعا على رضاع واحد
حضر
إلى اللجنة / محمد ، وقدم الاستفتاء الآتي :
تزوج
( سالم ) من ( صافية ) وقد توفيت ولها من الأبناء ثلاثة ( ابن وبنتان )
ثم
تزوج ( سالم ) بعدها ( بمعجبة )
وأنجب
ابن صافية ابنا اسمه ( سالماً ) وقد أرضعت معجبة سالما ( الحفيد )
كما
أن إحدى البنتين من بنات صافية وهي ( وضحة ) وقد أرضعت بنتا اسمها ( حمسة )
وتزوجها الحفيد ( سالم )
والسؤال
ما هو الحكم بالنسبة لزواج سالم من حمسة ، وماذا يترتب على إرضاع معجبة لسالم
الحفيد وجزاكم الله خيراً .
- وسألت اللجنة المستفتي عما يريد
الاستفسار عنه؟
فقال
: لي ابن اسمه ( سالم ) تزوج من بنت اسمها ( حمسة ) وقد رضع ابني سالم من زوجة أبي
التي تدعي ( معجبة ) أي إن ابني سالماً رضع من زوجة جده و ( حمسة ) زوجة ابني رضعت
من أختي الشقيقة ( وضحة ) فما حكم هذا الرضاع وما حكم زواج ابني سالم من حمسة .
- وحضرت معجبة وقالت : لقد فطمت ابنتي
وليس بي لبن وكان عُمر « سالم » شهرين وإذا بكى وضعت ثديي في فمه لكي يسكت وكان
يرضع مني لحماً لأنني لا أدر لبن .
وحضرت
وضحة وقالت : أنا زوجة محمد وقد أرضعت حمسة ورضعتها كثيرا ولم أرضع سالماً وكنت
أدر لبناً وكانت حمسة مولودة عندما أرضعتها .
*
أجابت اللجنة :
بأن
زواج سالم من حمسة زواج صحيح شرعاً إذ أن ( معجبة ) لم ترضع سالماً حيث لم يكن بها
لبن ، ووضحة أرضعت حمسة ولم ترضع سالماً ، فلم يجتمع سالم وحمسة على رضاع واحد .
والله أعلم .
إجبار الولد على تزوج امرأة أخرى
حضر
إلى اللجنة السيد / نبيل ، وقدم الاستفتاء الآتي :
هل
يجوز أن أتزوج من امرأة ثانية دون أن أعلمها بأني متزوج من امرأة قبلها ، بمعنى أن
أخفي ذلك عليها وعلى أهلها ، وحتى على المأذون ، وذلك بناء على طلب أهلي ذلك ،
لأني متزوج من فليبينية وأنا أرفض أن أطلقها .
*
أجابت اللجنة :
أنه
لا جبر على المستفتي في تنفيذ رأي والديه بشأن زواجه بأخرى هو غير راض عنها .
والله أعلم .
الزواج بعد عدول الخاطب الأول
حضر
إلى اللجنة السيد / محمد ، وقدم الاستفتاء الآتي :
أنا
عربي مقيم في الكويت منذ عشرين سنة حصلت ابنتي على شهادة الثانوية العامة ، تقدم
للزواج منها بعد ذلك شاب تعرف عليها أثناء وجودها في مصر فكتب لي رسالة يطلب يد
ابنتي ولكنني رفضت الفكرة من أساسها ولم أرد عليه ، لأنني لا أحب تغريب ابنتي ،
إلا أنني بعد مرور سنتين ونظراً لحرصي الشديد على ستر البنت اتصلت بالشاب من جديد
وسألته إذا كان لا يزال راغباً في الزواج من البنت فأخبرني أنه خطب فتاة من مصر ثم
فسخ وأنه يوافق على الزواج من ابنتي ، نزلت بعد ذلك إلى مصر لدراسة أحواله والتعرف
على أسرته فشعرت بنوع من الرضا ، إلا أنني لم أعطه كلمة وإنما أمهلته شهرين ، وقبل
انقضاء المهلة اجتمعت بالبنت وسألتها إن كانت موافقة على الزواج من هذا الشاب
فوافقت ، كما أرسلت إليه رسالة قلت له فيها : لقد رضيتك زوجا لابنتي فعلى بركة
الله وسوف نحضر إلى مصر في الصيف القادم لبحث موضوع المهر والشبكة وكتابة الكتاب
رسميا وإتمام عملية الزواج ، فوافق الرجل وفرح كثيراً وأخبر أهله ومعارفه بذلك
وبدأ يفرش شقته بعد أن استأذني في ذلك وأخذ يراسلنا ونراسله ويكلمنا تليفونيا
ونكلمه ، إلا أنني فوجئت بالبنت تغير رأيها وتعدل نهائيا عن فكرة الزواج من هذا
الشاب وقالت لي : إنها تريد الزواج من زميل لها يعمل معها في الكويت حيث سيحقق لها
رغبتها في الاستقرار مع أهلها بدلا من الغربة ، كما تقول : إنها أبدت قلقها العميق
من عدم التكيف مع هذا الزوج في المستقبل .
من
جانبي أنا رفضت هذا الأمر وقلت لها لقد أعطينا الرجل كلمة وليس من العدل والإنصاف
الرجوع فأصرت على رأيها ، عند ذلك أشفقت عليها لبكائها وتوسلاتها ووجدتني أخضع
لرغبتها ، وسألت عن الخاطب الجديد فوجدته صالحا وأخذت الأمور بعد ذلك تجري بسرعة
لم أكن أتوقعها ، فجاء الولد وأبوه وأهله إلى بيتنا وخطبوا البنت وحددوا المهر
وحصلت الموافقة مع ملاحظة أنني لم أعطهم كلمة قبل الاتصال ببعض أهل العلم الذين
أجازوا ما صنعت ، فأرسلت للشاب رسالة مستعجلة أخبره عن عدول البنت عن فكرة الزواج
به ، وأطلعته على رغبتها الجديدة, وأرسلت له البنت أيضا رسالة رقيقة ترجو منه
السماح والمغفرة وتشرح له ظروفها ، وتعتذر له عن عدم الوفاء بعهدها ، وقامت أم
البنت بالاتصال تليفونيا بالشاب وأخبرته عن عدول البنت عن فكرة الزواج منه فقال :
هل هذا هو رأيها أم رأي والدها؟ فقالت له : بل هو رأيها ، فصمت وقال شكرا وأقفل
السماعة .
نحن
الآن نستعد لكتب الكتاب وأهل العريس الجديد يلحون في ذلك ونحن نمهلهم ، فهل هنالك
مانع شرعي من كتب كتاب البنت ، أم لابد من الاجتماع بالشاب الأول شخصياً وأخذ
إذنه؟ علما أنه قد يرفض من باب الغضب مما حدث ، فماذا ستكون النتيجة في مثل هذه
الظروف؟ إن ضميري يعذبني ، وإنني في قلق دائم على مصير البنت ، وخائف في نفس الوقت
كل الخوف من ربي ، فأنقذوني جزاكم الله خيراً بإبداء الرأي السليم والشرعي ..
*
أجابت اللجنة :
بأن
العدول عن الخطبة من أحد الخاطبين إذا كان بسبب يقتضي العدول فهو جائز ، وإن كان
بغير سبب ففيه إثم ، وعلى كلا الأمرين فإذا تزوجت بآخر بعد العدول عن خطبة الأول
فالزواج صحيح . والله أعلم .
الهدايا المقدمة للمخطوبة
حضر
إلى اللجنة والد السيد / عبد الفتاح ، فقال : ذهبنا لكي نخطب فتاة من أهلها ، وكان
الذين حضروا عشرين شخصاً تقريباً ، وقد حضروا على أساس حفلة خطبة وليست حفلة زواج
، وكذلك نحن حضرنا على أساس الخطبة فقط؟ وفوضنا أكبرنا سناً لكي يتكلم عنا في
الخطبة ، فقال لولي أمر الفتاة ( وهو أبوها ) : هل زوجت ابنتك فلانة إلى فلان
فأجاب ولي أمر الفتاة : زوجت ، وقال الخاطب ( وهو ابني ) : قبلت ، علماً بأن
المخطوبة وكّلت أباها للخطبة وليس للزواج ، وهذا ما تم في حفلة الخطبة فقط ، ولم
تتم مناقشة أو اتفاق على أي شيء يتعلق بالمهر ، وقد قدم الخاطب إلى المخطوبة دبلة
الخطوبة وذلك بعد الحفلة المذكورة ، ونريد أن نستفسر عما تم في الحفلة المذكورة ،
هل هو عقد زواج أو خطبة؟
- واستدعت اللجنة المخطوبة فحضرت فقالت :
تقدم لخطبتي شاب فوكّلت والدي لكي يكون وليّ أمري في حفلة الخطبة ، وكان شرطي
الأساسي أن لا يكون في الحفلة كتب كتاب ولكن مجرد خطبة فقط ، والذي حصل في الحفلة
هو أن والدي سئل هل زوجت بنتك فلانة إلى فلان؟ فقال : نعم زوجت ، وقال الخاطب :
قبلت ، وكانت نيّة والدي الموافقة على الخطبة فقط وليس الزواج لاعتقاده أن هذه هي
الطريقة المتبعة في الخطبة ، وكذلك الذين حضروا الحفلة فقد حضروا على أساس أنها
حفلة خطبة وليس حفلة زواج ، علما بأنهم لم يتفقوا على أي شيء من ناحية المهر ولم
تتم كتابة أي ورق في مجلس الخطبة ، ومن ناحيتي كنت موافقة على الخطبة مسبقاً كما
ذكرت ولكنني عندما أخبرت بأن والدي زوجني رفضت مباشرة ، وكان ذلك بتاريخ 10 / 11 /
1986م ونريد أن نستفسر هل تم زواج أم لا؟
*
أجابت اللجنة :
بأن ما حصل كان مجرد خطبة ولكل خطبة من
الخاطبين أن يعدل عنها ، ولا تلزمه الخطبة بشيء ، إلا إذا كان قد أخذ هدية فعليه
ردها إذا كان العدول بغير سبب . والله أعلم .
زنا الزوج .. هل تطلق به الزوجة
عرض
على اللجنة الاستفتاء الآتي المقدم من السيد / وليد :
مرفق
لفضيلتكم صورة عن صفحتي الفتاوى من مجلة ما ، نرجو التفضل بالاطلاع على الفتوى
الأولى المرفقة ( بعنوان : أغوته نساء الغرب ) وإني أرجو بيان نص الأحاديث الصحيحة
ومرجعها بهذا الخصوص وتوضيح هذه الفتوى ، والله المستعان .
- واطلعت اللجنة على صورة الفتوى المرفقة
مع الاستفتاء بعنوان ( أغوته نساء الغرب ) ونصها الآتي :
أخت
فاضلة تقول : عهدها في زوجها أنه رجل صالح ، غير أنه غوى حين سافر إلى الخارج
واعترف لها بأنه لم يملك نفسه أمام فتنة النساء في تلك البلاد ، فسامحته وطلبت منه
أن يتوب ولا يعود ، فأبى أن يفعل ، وقال : إنه يخشى أن يغلبه شيطانه وينقض التوبة
إذا سافر مرة أخرى ، والسؤال : ما حكم عشرتها له مادام مصراً على خطيئته؟؟
- قلت ( أي المحرر الديني في الصفحة )
مستعينا بالله تعالى :
أولا
: لا يجوز نكاح الزاني أو الزانية إذا علم زناهما ولم يتوبا ، أما إذا وقع الزنى
من أحدهما بعد الزواج فلا يؤثر في صحة العقد ودوام العشرة بينهما ، ومن شاء منهما
أن يفارق صاحبه فله ذلك ، إلا أن الصفح والستر أفضل ما لم يترتب على ذلك ضرر أكبر
.
ثانيا
: الخوف من العودة إلى الذنب لا يبيح تأخير التوبة ، لأن الندم الصادق والعزم على
الاستقامة توبة مقبولة إن شاء الله تمحو ما سلف ، ومن عاد مغلوباً على أمره فليجدد
الندم والاستغفار ، والعزم على عدم العودة في كل مرة .
والله
أعلم بما في قلوبكم .
*
أجابت اللجنة :
بأن
الإفتاء صحيح ، ويدل على صحته قوله تعالى : { وتوبوا إلى
الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } ، وقوله
تعالى : { إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات
وكان الله غفوراً رحيماً } ، وقوله تعالى : {
قل يا عباديَ الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب
جميعاً إنه هو الغفور الرحيم } ، وقد قال المفسرون في تفسير هذه
الآية : إنها دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة ، وإخبار
بأن الله تبارك وتعالى يغفر الذنوب جميعا لمن تاب عنها ورجع وإن كانت مهما كانت ،
وإن كثرت وكانت مثل زبد البحر ، ولا يصح حمل هذه على غير توبة ، لأن الشرك لا يغفر
لمن لم يتب منه .
ويدل
كذلك على قبول توبة التائب ما روى أبو موسى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال : « إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء
النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها »
رواه مسلم والنسائي . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« يا أيها
الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب في اليوم مائة مرة »
رواه مسلم ، وقوله صلى الله عليه وسلم : « من شهادة
المرء أن يطول عمره ويرزقه الله الإنابة » رواه
الحاكم وقال صحيح الإسناد ، قال النووي قال العلماء : التوبة واجبة من كل ذنب فإن
كانت المعصية بينه وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاثة شروط :
أحدها
: أن يقلع عن المعصية .
الثاني
: أن يندم على فعلها .
والثالث
: أن يعزم على أن لا يعود إليها أبداً .
وإن
كانت المعصية تتعلق بحق آدمي فشروطها أربعة : هذه الثلاثة وأن يبرأ من حق صاحبها ،
ويجب أن يتوب من جميع الذنوب فإن تاب من بعضها صحت توبته عند أهل الحق من ذلك
الذنب ، وبقي عليه الباقي ، والنصوص السابقة تدل على صحة ما جاء في الإفتاء المرفق
مع مراعاة ما قاله العلماء في شروط التوبة . والله أعلم .
الرعاية الصحية للراغبين في الزواج
عرض
على اللجنة الاستفتاء المقدم من وكيل وزارة ما ونصه :
تحية
طيبة وبعد :
نرسل
لكم رفق هذا مشروع مرسوم بقانون مقدم من وزارة الصحة في شأن الرعاية الصحية
للراغبين في الزواج وحماية النشء .
ونرجو
التكرم بعرضه على لجنة الفتوى بالوزارة وموافاتنا برأي اللجنة في هذا الشأن .
وتفضلوا
بقبول فائق الاحترام .
اطلعت
اللجنة على مشروع المرسوم بالقانون المقترح في شأن الرعاية الصحية للراغبين في
الزواج وحماية النشء والمكوّن من ست مواد وجدول ملحق ،
والمواد
الخمس الأخيرة إجرائية .... ونص المادة الأولى هو ما تتعلق به الإجابة التالية :
(
مادة أولى )
لا
يجوز للموثق أن يوثق عقد الزواج ، إلا إذا قدم له ذوو الشأن شهادة طبية وفقاً
للنموذج المحدد من وزير الصحة العامة - تثبت خلو طرفي العقد من الأمراض الواردة
بالجدول المرافق لهذا القانون .
ويجوز
بقرار من وزير الصحة العامة إضافة أمراض أخرى أو حذف بعض الأمراض الواردة بالجدول
المذكور .
*
وأجابت اللجنة بخصوص هذه المادة بما يلي :
أن
منع توثيق عقد الزواج في حالة وجود أحد الأمراض المشار إليها في الجدول الملحق
بالمشروع يؤدي إلى منع الزواج لمن هو محتاج إليه لتحصين نفسه وتحصيل مقاصد الزواج
الأخرى غير النسل ، أو يؤدي إلى شيوع الزواج العرفي الذي تضيع به حقوق الزوجة ، إذ
يمنع سماع دعواها - في حال عدم التوثيق - وقد تحتاج إلى طلب حقوقها من نفقة وسكن
وميراث .
ولذا
ترى اللجنة أن هذا لا يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية وتقترح اللجنة تعديل المادة
الأولى حتى تكون خالية من المحاذير الشرعية وذلك على الصيغة التالية :
( لا يجوز للموّثق أن يوثق عقد الزواج
إلاّ إذا قدم له ذو الشأن شهادة طبية وفقاً للنموذج المحدد من وزير الصحة العامة
تثبت خلوّ طرفي العقد من الأمراض الواردة بالجدول المرافق لهذا القانون ، ما لم
يثبت علم أحد الطرفين بما في الطرف الآخر من تلك الأمراض ورضاه بالزواج منه ،
ويجوز بقرار إضافة أمراض أخرى .. الخ ) ، وبهذا النص المعدل يحافظ على تيسير
الزواج ويتقى من خطر تغرير أحد الزوجين بالآخر ، على أنه إذا ثبت يقيناً أو بظنّ
راجح أن هناك خطراً على الذرية ، فيجوز منع الإنجاب بوسيلة مأمونة العاقبة . والله
أعلم .
اختيار الزوجة الصالحة
عرض
على اللجنة السؤال المقدم من السيد / م . ع . ونصه :
إنني
أريد الزواج والمرأة المختارة لي ليست متحجبة فهل يصح لي الزواج من امرأة غير
متحجبة؟ ومع العلم أنني سأسعى جاهدا وبكل تأكيد لتحجيبها وإلزامها باللباس الشرعي
، فهل يجوز لي ذلك؟
مع
العلم على قدرتي على القيام بإقناعها وإلزامها .
*
وأجابت اللجنة عن السؤال بما يلي :
ينبغي
أن يتخيّر المرأة الصالحة الملتزمة بالواجبات الشرعية ومنها اللباس الشرعي للمرأة
، فإن اختار امرأة على غير هذه الصورة وعرف من نفسه من سلوكها إمكان التزامها بما
يجب عليها شرعاً فله ذلك لأن مسئوليته عن هذه المرأة تبدأ بعد عقد الزواج . والله
اعلم .
الزواج من أخرى لأخذ بويضتها للأولى
عرض على
الهيئة الاستفتاء المقدم من السيد / آمال ، ونصه :
هل يجوز أن
يتزوج الرجل من امرأة لأخذ منها البويضة وعمل التلقيح خارجيا وزرعه في رحم الزوجة
الأولى .
وكانت قد
حضرت صاحبة السؤال أمام لجنة الأحوال الشخصية وأفادت أن الزواج بامرأة الأخرى
ينحصر القصد منه بأخذ البيضة منها ولا يراد الدخول بها وأن الزوج اشترط على نفسه
أن يطلقها عقب الحصول على البيضة .
* وأجابت
الهيئة بما يلي :
لا يجوز أخذ البيضة من امرأة وزرعها في رحم امرأة أخرى ولو كانت المرأتان زوجتين لصاحب الحيوان المنوي الذي ستلقح به البيضة ، كما أن الزواج مع الاتفاق بين الزوجين على الطلاق بعد أخذ البيضة زواج باطل . والله أعلم .