باب : القتل والدية
هل يجوز القتل بدافع الرحمة
عرض
على اللجنة الاستفتاء المقدم من السيد / المركز الإسلامي بفرنسا ونصه :
1
- : هل يجوز إيقاف العلاج في الحالات الميئوس منها أو يجب مواصلته إلى أن يموت
المريض أو يتم إنقاذه بعدة عاهات مستديمة؟
2
- : هل يجوز القتل بدافع الرحمة الإنسانية؟
*
وأجابت اللجنة عن السؤالين بما يلي :
سبق
أن أجابت اللجنة عن سؤال مماثل لهذا السؤال ونص الجواب :
إن
التخلص من المريض بأية وسيلة محرم قطعاً ، ومن يقوم بذلك يكون قاتلاً عمداً ، لأنه
لا يباح دم امرئ مسلم صغيراً أو مريضاً إلا بإحدى ثلاث حددها رسول الله صلى الله
عليه وسلم بقوله : « لا يحل دم امرئ مسلم شهد أن لا إله إلا الله
وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني والمارق من الدين
التارك للجماعة » أخرجه البخاري ، وهذا القتل ليس من هؤلاء
الثلاثة ، والنص القرآني قاطع في الدلالة على أن قتل النفس محرم قطعاً لقوله تعالى
: { ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق } ويشترك في
الإثم والعقوبة من أمر بهذا أو حرّض عليه ، وقياس هذا القتل على قتل الحصان
الميئوس من شفائه فيه امتهان لكرامة الإنسان ، إذ الحصان يجوز ذبحه حتى ولو كان
صحيحاً ، بخلاف الإنسان فإنه معصوم الدم ، ووصف الرصاصة القاتلة للحصان برصاصة
الرحمة وصف لم يقم عليه دليل شرعي ، فكيف نسمي الحقنة القاتلة للإنسان بهذا الاسم
، وأما بالنسبة للمريض بمرض ميئوس منه إذا طرأ عليه مرض آخر قابل للعلاج ويؤدي
للوفاة إذا أهمل فإنه يطبق عليه الحكم الأصلي للتداوي ، وهو عدم الوجوب من جهة
الشرع ، لأن حصول الشفاء بالتداوي أمر ظني ، وهو مطلوب على سبيل الترغيب لا على
سبيل الوجوب ، أما من جهة التعليمات الطبية والقرارات الرسمية المنظمة للمهنة
فينبغي شرعاً العمل بما تقضي به فيما لا يتنافى مع الشرع . والله أعلم .
الدية والكفارة لقتل الجنين
عرض
على اللجنة الاستفتاء المقدم من السيد إبراهيم ونصه الآتي :
ما
رأي لجنة الفتوى فيمن هتك أعراض كثيرات من الفتيات وكان نتيجة لذلك أن حملن منه
سفاحاً ، ثم بعد أن تبين الحمل وظهور تخلق الجنين جلياً تواطأ الجاني ومن حملن منه
على إسقاط الأجنة لدى بعض الأطباء ، وقد حصل ذلك فعلاً ، والآن تاب الباغي ويريد
أن يستقيم على هذا ويحسن سلوكه ، فهل عليه شيء غير التوبة والندم وكثرة الاستغفار؟
وهل يعتبر مثل هذا الإجهاض قتل عمد وفيه القود ، أو تجب فيه الدية المغلظة ، أو
غرة جنين أم يعتبر شبه عمد وفيه الدية المخففة؟ وهل عليه صوم أم لا؟ وهل يعتبر
الطبيب والجاني والمجني عليهن شركاء في جريمة القتل والإثم سواء بسواء ، طالما كان
ذلك بتعاون الأطراف الثلاثة؟
إذا
قلنا بوجوب الصوم أيلزمهم جميعا أم يلزم البعض دون البعض الآخر؟ وكذلك الدية أو
الغرة أتلزمهم جميعاً إذا قلنا بوجوب ذلك؟ وإلى من تدفع حيث لا ولي ولا عصبة
للجنين المسقط؟ وإن الأم لا ترث لاشتراكها في القتل ، وقد علمنا أن القتل مانع من
الإرث وأن الجاني ليس أباً شرعياً ، وزيادة على ذلك فهو قاتل ، أفيدونا تفصيل ذلك
في شرع الله على ضوء كتابه الكريم وسنة نبيه العظيم أثابكم الله وأعظكم لكم الأجر
والجزاء وهو ولي التوفيق .
*
أجابت اللجنة بما يلي :
الجناية على الأجنة بالإجهاض محرمة إذا كان ذلك بعد تخلق الجنين ( بعد أربعين يوماً من العلوق ) ولو كان الحمل سفاحاً ويشمل الإثم الآمر بذلك والطبيب ونحوه ممن يقوم بتنفيذ ذلك ، والمرأة التي يحصل منها التمكين من الإجهاض ، وعلى هؤلاء التوبة وذلك بالندم والاستغفار والإكثار من فعل الخيرات والتقرب بالصدقات ويترتب على ذلك دية الجنين إذا طلبتها العاقلة ( العصبات ) ولم يطالب بها أحد في هذه الواقعة كما أفاد السائل ، وأما الكفارة وهي صيام شهرين متتابعين فقد أوجبها بعض الفقهاء في الجنين إذا سقط ميتاً واستحبها بعضهم وهو ما تختاره اللجنة . والله سبحانه وتعالى أعلم .