باب : الغناء والموسيقى

باب : الغناء والموسيقى

الاستماع إلى الغناء والموسيقى

 

عرض على هيئة الفتوى الاستفتاء المقدم من هيئة خيرية ، ونصه :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ،

تعلمون ما للإعلام من أهمية قصوى وأثر كبير في التعريف بالمؤسسات وأهدافها ، وطموحاتها ومنجزاتها وتوصيل ما تريده المؤسسة إلى الجمهور من مشاركة أو تبرع .

ولذا ، فقد عمدت هيئتنا إلى الأخذ بأحدث أساليب الإعلان التقنية الحديثة .

فنرجو تفضلكم بالاطلاع على مجموعة الإعلانات التلفزيونية الموجودة بشريط الفيديو المرفق مع الخطاب ، وإذا ما كان هناك حرج شرعي أو محظور حول المؤثرات الصوتية التي في مقدمة الإعلان وخاتمته ، وكذلك اللقطات المختارة والتي تحوي في بعضها صورا للطالبات والمدرسات .

 وتفضلوا بقبول فائق الشكر والتقدير .

 

 - وبعد اطلاع هيئة الفتوى على مجموعة الإعلانات الموجودة بشريط الفيديو المرفق بالخطاب والمؤثرات الصوتية التي في مقدمة الإعلانات وآخرها .

رأت الهيئة أن المؤثرات الصوتية إما أن تكون أصواتا طبيعية ، أو غناء أو أصواتا موسيقية ، فالمؤثرات الصوتية الطبيعية كتغريد البلابل وخرير المياه ونحو ذلك يجوز استماعها بلا خلاف بين العلماء في ذلك .

وأما الغناء فإن كان غناء مجردا من أصوات الآلات الموسيقية فإنه جائز إلا في الحالات التالية فيكون محرما وهي :

أ ـ إذا صاحب الغناء منكر .

ب ـ إذا خشي أن يؤدى الغناء إلى الوقوع في الفتنة ، كالتعلق بامرأة ، أو بأمرد ، أو إلى تحريك شهوة .

ج ـ إذا كان يؤدى إلى ترك واجب ديني كالصلاة أو دنيوي كأداء العمل الواجب عليه .

ويكون الغناء مكروها تنزيها إذا أدى إلى ترك المندوبات كقيام الليل والدعاء في الأسحار ونحو ذلك .

أما إذا كان الغناء بقصد الترويح عن النفس ، وكان خاليا من المعاني السابقة فقد اختلف فيه فمنعه جماعة من الفقهاء وأجازه آخرون .

والهيئة ترى الأخذ بقول من أجازه ، على أنه إذا كان الغناء بصوت امرأة وكان الرجل السامع له أجنبيا عنها ويحرك شهوته ، أو خاف على نفسه فتنة حرم عليه استماعه وإلا فلا يحرم .

واستماع بعض الصحابة رضوان الله عليهم غناء الجواري أحيانا يحمل على هذه الأحوال المأمونة ، والقول في استماع المرأة لغناء الرجل الأجنبي كالقول في استماع الرجل لغناء المرأة الأجنبية .

وأما المؤثرات الصوتية الموسيقية التي هي عزف عرفا فهي مختلف فيها بين التحريم والإباحة ، ولم يرد فيها نص قاطع ، فهي من الأمور المشتبهة التي تترك ورعا ، ولا ينكر على فاعلها ، وإنما يرشد إرشادا ، وهذا إن لم يصاحبها مفاسد بينة التحريم كالرقص الماجن والإثارة والتعطيل عن الواجبات . والله أعلم .

 

 

المتاجرة بأشرطة الأغاني المختلفة

 

عرض على اللجنة الاستفتاء المقدم من السيد / هزاع ، ونصه :

إنني أعمل في التجارة حيث إن لدي محل لبيع أشرطة التسجيل ( الكاسيت ) وليست أشرطة الفيديو وهذه الأشرطة سمعية وليست مرئية وتحتوي على أغاني عربية وأجنبية وكثيراً من لغات العالم ، كما يوجد في المحل أشرطة دينية ، وحيث إنني لا أعرف أغلبية لغات هذه الأغاني وإنما أنظر إليها من الناحية التجارية كمصدر من مصادر الكسب ، لذا أرجو إفادتي بحكم هذه التجارة ، وأرجو أن تكون الإجابة واضحة وضوح الشمس بالحلال والحرام .

 

* أجابت اللجنة بما يلي :

اطلعت اللجنة على فتوى سابقة ونصّها :

الغناء والموسيقى يكونان حراماً إن صاحبتهما كشف للعورة أو الزينة المحرم إظهارها أو رقص ماجن ، أو إثارة للشهوات المحرمة أو إثارة للفتنة بين المسلمين أو إلهاء عن واجب شرعي .

ويكون الغناء المجرد من الموسيقى مباحاً إن خلا مما تقدم ذكره ، وكان من الصبيان أو من البنات الصغار أو كان مما اعتاده الناس للتنشيط في أعمالهم أو أثناء قطع المسافات كالحداء ونحوه ، وكغناء النساء لأطفالهن .

ويكون الغناء بشرطه مستحباً في عرس ونحوه كعيد وقدوم غائب ، ولو صاحبه الضرب بالدف .

وأما ماعدا ذلك وهو ما يصنعه المغنون العارفون بصنعة الغناء مع استعمال المعازف فقد اختلف فيه أقوال العلماء ما بين متشدد في التحريم وبين مبيح له على الإطلاق وذلك لاختلاف الأحاديث الواردة فيه ، فهو من باب المشتبه وأما حضور الاحتفالات الغنائية للمشاركة أو الاستماع والمشاهدة فإن كانت من القسم المحرم لا يجوز وإن كانت من سائر الأقسام فإما مستحب أو مباح أو مشتبه على التفصيل المبين .

ورأت اللجنة أن هذه الفتوى صالحة للجواب على أن يضاف إليها ما يلي :

أما بيع الأشرطة المحتوية على أغاني فحكمه راجع إلى الأغنية التي يحتوي عليها الشريط فإن كانت من النوع المحرم حرم بيعها وإن كانت من النوع المباح جاز بيعها وإن كانت من النوع المشتبه فمن الورع ترك التجارة بها لقوله صلى الله عليه وسلم : « إن الحلال بيّن وإن الحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس ، فمن ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه » . والله أعلم .