باب : البيوع والصرف

باب : البيوع والصرف

بيع الطيور المحنطة

بيع ألعاب الأطفال

 

عرض على اللجنة الاستفتاء المقدم من السيد / ملفي ونص السؤال :

 بيع الطيور المحنطة أو الطيور كلعب الأطفال التي على شكل عروسة في الأسواق هل هي حلال أم حرام .

 

   ·   أجابت اللجنة بما يلي :

أن بيع الطيور والحيوانات المحنطة جائز ولا مانع من نصبها في البيوت أو على الجدران لأنها ليست من قبيل التماثيل بل هي من خلق الله ، ويجوز أيضاً بيع الصور المجسمة التي هي لعب الأطفال مهما كان شكلها ، لأن ذلك مستثنى من حرمة التماثيل لما روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : « كنت ألعب بالبنات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان يأتيني صواحب لي ، فكن ينقمعن ( يختفين ) خوفاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها يوما : ما هذا؟ قالت بناتي : قال : ما هذا الذي في وسطهن؟ قالت فرس قال : ما هذا الذي عليه؟ قالت : جناحان ، قال : فرس لها جناحان؟ قالت : أو ما سمعت أنه كان لسليمان بن داود خيل لها أجنحة؟ فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه » . والله سبحانه وتعالى أعلم .

 

بيع أشرطة الأغاني

 

عرض على اللجنة الاستفتاء المقدم من السيد / هزاع ، ونصه :

إنني أعمل في التجارة حيث إن لدي محل لبيع أشرطة التسجيل ( الكاسيت ) وليست أشرطة الفيديو وهذه الأشرطة سمعية وليست مرئية وتحتوي على أغاني عربية وأجنبية وكثيراً من لغات العالم ، كما يوجد في المحل أشرطة دينية ، وحيث إنني لا أعرف أغلبية لغات هذه الأغاني وإنما أنظر إليها من الناحية التجارية كمصدر من مصادر الكسب ، لذا أرجو إفادتي بحكم هذه التجارة ، وأرجو أن تكون الإجابة واضحة وضوح الشمس بالحلال والحرام .

 

* أجابت اللجنة بما يلي :

اطلعت اللجنة على فتوى سابقة برقم 45 / 81 ونصّها الغناء والموسيقى يكونان حراماً إن صاحبهما كشف للعورة أو الزينة المحرم إظهارها أو رقص ماجن ، أو إثارة للشهوات المحرمة أو إثارة للفتنة بين المسلمين أو إلهاء عن واجب شرعي .

ويكون الغناء المجرد من الموسيقى مباحاً إن خلا مما تقدم ذكره ، وكان من الصبيان أو من البنات الصغار أو كان مما اعتاده الناس للتنشيط في أعمالهم أو أثناء قطع المسافات كالحداء ونحوه ، وكغناء النساء لأطفالهن .

ويكون الغناء بشرطه مستحباً في عرس ونحوه كعيد وقدوم غائب ، ولو صاحبه الضرب بالدف .

وأما ماعدا ذلك وهو ما يصنعه المغنون العارفون بصنعة الغناء مع استعمال المعازف فقد اختلف فيه أقوال العلماء ما بين متشدد في التحريم وبين مبيح له على الإطلاق وذلك لاختلاف الأحاديث الواردة فيه ، فهو من باب المشتبه وأما حضور الاحتفالات الغنائية للمشاركة أو الاستماع والمشاهدة وإن كانت من القسم المحرم لا يجوز وإن كانت من سائر الأقسام فإما مستحب أو مباح أو مشتبه على التفصيل المبين .

ورأت اللجنة أن هذه الفتوى صالحة للجواب على أن يضاف إليها ما يلي : أما بيع الأشرطة المحتوية على أغاني فحكمه راجع إلى الأغنية التي يحتوي عليها الشريط فإن كانت من النوع المحرم حرم بيعها وإن كانت من النوع المباح جاز بيعها وإن كانت من النوع المشتبه فمن الورع ترك التجارة بها لقوله صلى الله عليه وسلم : « إن الحلال بيّن وإن الحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس ، فمن ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه » . والله أعلم .

 

لا يجوز تأخير الدفع في صرف العملات

 

عرض على اللجنة الاستتفاء المقدم من السيد / أشرف ونصّه :

ما حكم المعاملة الآتية :

استبدل عملة كويتية بأخرى مصرية ، على أن يكون استلام العملة المصرية بعد قبض الكويتية بعد أيام لتعذر قبض العملة المصرية في نفس المجلس ، علماً بأن سعر العملة المصرية قد تم تحديده بناء على سعر الجنيه المصري يوم قبض العملة الكويتية ، وإذا لم تجز هذه المعاملة فما هو البديل الشرعي؟

وحضر السائل إلى اللجنة وأفاد بأنه يقصد بهذا الصرف أن تسلّم إليه العملة المصرية في حسابه في أحد البنوك في مصر ويقوم بدفع الثمن بالعملة الكويتية في الكويت .

 

* وأجابت اللجنة بما يلي :

إن كان التحويل بصورة شيك فلابد أن يكون قابلاً للصرف في الحال بأن يكون بتاريخ يوم المصارفة لا بتاريخ متأخر أما إذا كان بشكل تحويل بالبريد أو البرق أو التلكس فلا يجوز الاتفاق على تسليم متأخر ، وكذلك لا يجوز إذا كان المتعارف تأخير الدفع لأيام لكي يستفيد منها من يقوم بالتحويل ، أما تأخر الدفع لما لابد منه من إجراء مكالمة تلفونية أو رسالة بالبريد أو نحو ذلك فلا بأس . والله أعلم .

 

قبض الشك يكفي في صرف العملات

 

عرض على اللجنة الاستفتاء المقدم من السيد / إبراهيم ونصه :

نقوم بتحويل الدينار الكويتي إلى العملة المصرية عن طريق مكاتب الصيرفة بالسعر الحالي المرتبط بالدولار ارتفاعاً وهبوطاً ، ونسلم المبلغ المراد تحويله نقداً إلى مكتب الصيرفة ، ولكنه يسلمنا بالمقابل شيكاً بقيمة المبلغ بالعملة المصرية ، على أي بنك من بنوك مصر قد تم التراضي عليه ( مؤجلا ) تاريخ صرفه لمدة عشرة أيام ( وليس بتاريخ اليوم ) الذي تم التقابض فيه ، بحجة أن هذه المدة تكفي لتحويل المبلغ عن طريق البريد إلى البنك المراد الصرف فيه ، فما رأي الدين في ذلك؟ أفتونا حتى لا نقع في شبهة الربا وجزاكم الله خيراً .

 

* ورأت اللجنة

أنه يجب شرعاً التقابض الفوري في صرف الذهب بالفضة وعكسه وصرف العملات الورقية قياساً على ذلك ويقوم مقام التقابض تسليم شيك بالمبلغ على أن يكون قابلاً للصرف في الحال ولا يصح أن يكون مؤجلاً . والله أعلم .

 

بيع وشراء الأسهم الربوية

 

عرض على اللجنة الاستفتاء المقدم من السيد / إبراهيم ، ونصّه :

هل تعتبر تجارة الأسهم في الشركات المساهمة حلالاً أم حراماً؟

علما بأن الشركات المساهمة موضوع السؤال ليست شركات مساهمة مؤسسة على أساس إسلامي .

 

* أجابت اللجنة بما يلي :

إنه لا يجوز شراء أو بيع أسهم البنوك التجارية الربوية سواء كان بقصد استثمار ريعها أو بقصد المتاجرة بالأسهم ( المضاربة ) ولو كان تملك المضارب للسهم أياماً معدودة لأن عمل هذه البنوك قائم على أكل الربا وإعطائه لما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : « لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله » رواه مسلم ، زاد الترمذي وغيره :

 « وشاهديه وكاتبه » ، وأما شراء أسهم الشركات التجارية التي ليس عملها الأساسي التعامل بالربا أو المحرمات فيجوز ولا يمنع من ذلك كونها تودع أموالها في البنوك الربوية في غير فترات تشغيل هذه الأموال في أغراضها المشروعة على أن يتحرى المساهم مقدار الفائدة الناشئة عن عملية الإيداع ويخرج ما يخصه منها فيصرفه في وجوه البر العام ماعدا بناء المساجد أو طباعة المصاحف وما يتصل بذلك وليس له أن ينفقه على نفسه أو أصوله أو فروعه أو أحد ممن تلزمه نفقته شرعاً وهذا هو أيضا حكم الأرباح التي يحققها الشخص من أسهم البنوك الربوية التي يملكها ، وعليه التصرف فيها بإخراجها عن ملكه ولو بعوض مشروع . واللّه أعلم .

 

التبايع بين المسلمين وغيرهم

 

عرض على اللجنة الاستفتاء المقدم من السيد / خالد من البرازيل ونصه :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

إخوانكم هنا في البرازيل يرسلون إليكم أزكى تحية ويتمنون من الله أن يعطيكم وإياهم العمر المديد لخدمة الإسلام والمسلمين ، ويعرضون عليكم بعض الأشياء والمشاكل التي تواجهنا هنا عسى أن يجدوا لها حلولاً شرعية ، ونرجو منكم قدر الاستطاعة إرفاق الأدلة الشرعية التي استندتم عليها في الفتاوى ، وإرسال بعض الفتاوى التي صدرت في هذا الشأن من قبل علمائنا الأفاضل إن تيسر ذلك ، وجزاكم الله خير الجزاء عما تبذلونه من جهود . في انتظار ردكم السريع علينا ، تفضلوا بقبول وافر التحية والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

والسؤال هو :

كما تعلمون أن معظم مكاسب الشعب البرازيلي لا تخلو من شبهة حرام - إما ربا أو متاجرة في الخمر ، أو بيع لحم خنزير ، فهل على المسلم حرج إذا تعامل معهم بيعاً وشراء مع علمه بمصادر أموالهم؟

 

أجابت اللجنة :

إذا كانت المعاملة التي يجريها المسلم مع غير المسلم معاملة مشروعة في حد ذاتها فإنه يجوز هذا التعامل ولو كان مال غير المسلم حاصلاً من حرام أو شبهة لأن المراعى هنا سبب الملك وهو مشروع وتبدل السبب الحرام الذي نشـأ به المال لغير المسلم يعتبر كتبدل عين المال والإثم على كاسبه وليس على من انتقل إلى يده بسبب مشروع . والله أعلم .

 

التعامل مع السوق السوداء

 

عرض على اللجنة الاستفتاء المقدم من السيد / سعيد ونصه :

أنا أعمل في الكويت وأرسل إلى عائلتي في كينيا دولارات أمريكية ، ويقومون بصرفها إلى العملة المحلية في كينيا عند أشخاص وليس في البنك ( يعني في السوق السودة ) ، حيث إن السعر في السوق السودة أعلى من البنك أرجو منكم أن تفتوني في هذا الموضوع هل هو حرام .

في انتظار جوابكم ، وجزاكم الله خيراً ، والسلام عليكم .

 

* وأجابت اللجنة :

الأصل في المعاملات الحل إذا كانت عن تراضٍ ، ولا يمنع من الاتجار بالعملة بشرطه ( أي بالتقابض الفوري عن الاتفاق على البيع وتحديد السعر الحال ) مع نهي الحاكم عنها ، إلا إذا تحقق ضرر عام . والله أعلم .

 

تعيين المبيع وإمكانية قبضه

 

عرضت على اللجنة فتوى سابقة حيث استوضح السائل شفويا بعض ما فيها ، ونص الاستفتاء كما يلي :

تعقد البنوك الإسلامية وغيرها صفقات تجارية بواسطة المصارف والبنوك الأجنبية في أوربا وأمريكا وغيرها على النحو التالي :

 - تقوم المصارف الأمريكية بالواسطة في شراء صفقات كبيرة من الإسمنت أو الحديد أو النفط أو أي بضائع أخرى عدا الذهب والفضة ، وكذلك تقوم بالتوسط بين البائع والمشتري فتعقد الصفقات على النحو الآتي :

 - تتصل تلك البنوك الأجنبية بالبنوك الإسلامية وغيرها عن وجود بائع لصفقة ما ، بسعر معين نقداً وفي الوقت نفسه موجود المشتري لتلك الصفقة بالأجل بسعر أعلى من سعر الشراء لمدد مختلفة وتدخل البنوك الكبيرة الوسيطة ضامنة للبيع المؤجل بحيث تضمن أن ثمن الصفقة يدفع بوقته ، ولولا ضمان تلك البنوك لما عقدت الصفقات لأن البائع لا يعرف المشتري إلا عن طريق تلك البنوك ولا يعلم مدى قدرته على السداد أو مدى التزامه بالسداد في وقته فتدخل تلك البنوك الوسيطة ضامنة للسداد في وقته وهي كفيلة بذلك لقاء أجر تأخذه من المشتري .

فما هو الحكم بارك الله فيكم في مثل هذه الصفقات وهل تجوز شرعاً؟

 

وكان نص فتوى اللجنة في ذلك كما يلي :

إن هذه الصفقات عبارة عن وكالة بالشراء لشخص ثم البيع لصالح ذلك الشخص إلى طرف ثالث بأجر على هذه الوكالة وهذا جائز لأن الوكالة بأجر معلوم جائز شرعا سواء أكانت الوكالة بالبيع أم بالشراء أم بهما معا .

وأما بالنسبة للطرف الثالث وهو المشتري إذا حصل على كفالة البنك له لقاء أجر منه يدفعه إلى الكفيل فإن هذا لا يجوز وهذا عقد كفالة مستقل عن عقد الوكالة ولا أثر له على صحة الوكالة بأجر ، ولابد من مراعاة القواعد الشرعية في هذه الوكالة وأهمها :

1 - ألا يبيع هذه العين التي هو موكل بشرائها إلا بعد أن يشتريها فعلا للموكل .

2 - ألا يكون موضوع التعامل محرما .

3 - لابد من تحاشي تداخل الضمان أي ضمان البائع وضمان المشتري وذلك بالقبض الفعلي قبل إعادة بيعه والقبض في كل شيء بحسبه لأنه لم يرد عن الشرع تحديد للقبض فيرجع فيه إلى العرف ، ويعتبر مما ينوب عن القبض مرور فاصل زمني بين عملية الشراء للموكل وعملية البيع عنه ، وهذا ما يحصل في هذه الصفقات لدى البنوك الإسلامية بإرسال تلكس بتمام الشراء ثم تلكس آخر بتمام البيع .

4 - أن لا يكون المشتري في العقد الثاني هو البائع في العقد الأول لئلا يكون ذلك من بيع العينة المحرمة .

والله أعلم .

 

* ورأت اللجنة أن يضاف إلى هذه الفتوى ما يلي :

وهذا في بيع السلع الموجودة لدى البائع أو في مخازن عمومية يتم فيها تعيين السلع المبيعة بوسيلة تزيل الجهالة ، علماً بأنه يغني عن القبض التمكين منه بأي وسيلة متعارف عليها كإعطاء سند التخزين أو وثائق الشحن .. الخ .

واللّه أعلم .

 

زيادة الأسعار إرضاء للمقاولين

 

عرض على اللجنة السؤال المقدم من السيد / م . ع . ونصه :

أنا مكلف بإدارة شركة من شركة المقاولات ، ونحن نضطر تحت وقع الظروف والواقع إلى دفع رشاوي وحالاتها كالتالي :

 - نتيجة لصعوبة الأسواق والأسعار بسبب فتح الدولة لكثير من المقاولين للعمل أدى إلى تنافس شديد بين المقاولين مما أدى إلى الاتفاق بين بعضهم داخليا على أساس واحد منهم يأخذ المشروع ويضع سعراً يتضمن حصة كل مقاول على ضمان أن يدخلوا المناقصة ويرفعوا أسعارهم أكثر منه ليتسنى له الفوز بها .

 

* وأجابت اللجنة عن الصورة - وهي الاتفاق بين المقاولين على سعر معيّن ثم يقتسمون الأرباح الناتجة عن هذا السعر فيما بينهم بما يلي :

إن هذه الصورة محرّمة لأنها من قبيل النجش المنهيّ عنه ، وهو تقديم أسعار غير واقعية بقصد التوريط في الدخول في الصفقة أو التنفير منها ، وفي هذا تعاون على الإثم والعدوان وأكل لأموال الناس بالباطل . والله اعلم .