باب : الحمل والإجهاض

باب : الحمل والإجهاض

إجهاض الجنين لمرض وراثي

 

عرض على هيئة الفتوى الاستفسار المقدم من السيد / خليفة ، ونصه :

أنا شخص مصاب بمرض وراثي وهو فقر الدم ، واكتشفت أن زوجتي مصابة بنفس المرض والمرض يسمى ( Thalasinya Minor ) وبعد سؤال الأطباء في قسم الأطفال في مستشفى الصباح قالوا لي أنه احتمال أن يكون طفل المستقبل مصاب بنفس المرض بمقدار 25% أو أن يكون مصاب بمضاعفات هذا المرض بـ 25% ويسمى المرض المضاعف ( Thalasinya Minor ) أو أن يكون طبيعيا 50% وبعد السؤال عن هذه النسب المئوية . اتضح لي أنه إذا كان الطفل مصاب بنفس مرضي ومرض زوجتي فإنه لا خوف عليه وإذا كان مصاب بمضاعفات هذا المرض فلن يطول عمره عن 20 عاما أو أقل ، والأعمار بيد الله وكل هذا مع المراعاة الصحية والعناية المركزة من نقل دم كل شهرين أو كل شهر أو حسب ما تتطلب حالته الصحية ، وقال لي رئيس قسم الأطفال في مستشفى الصباح : إنه من الممكن اكتشاف إذا كان الجنين مصاب بنفس مرضي ومرض زوجتي أو بمضاعفات هذا المرض إذا كان سليما وهو في الرحم وإذا بلغ عمر الجنين ثلاثة شهور .

سؤالي هو : هل من الممكن إسقاط الجنين إذا اكتشفنا إصابته بالمرض المضاعف؟ ومتى؟

 

* وأجابت اللجنة عن السؤال بما يلي :

قد سبق أن أبدت لجنة الفتوى رأيها في مثل هذا الموضوع ، وأجابت بما يلي : ـ

أولاً : يحظر على الطبيب إجهاض امرأة حامل أتمت مائة وعشرين يوما من حين العلوق إلا لإنقاذ حياتها من خطر محقق من الحمل . ثانياً : يجوز الإجهاض برضا الزوجين إن لم يكن قد تم للحمل أربعون يوما من حين العلوق .. ثالثاً : إذا تجاوز الحمل أربعين يوما ولم يتجاوز مائة وعشرين يوما لا يجوز الإجهاض إلا في الحالتين الآتيتين :

أ - إذا كان بقاء الحمل يضر بصحة الأم ضررا جسيما لا يمكن احتماله أو يدوم بعد الولادة .

ب - إذا ثبت أن الجنين سيولد مصابا على نحو جسيم بتشوه بدني أو قصور عقلي لا يرجى البرء منهما ، ويجب أن تجرى عملية الإجهاض في غير حالات الضرورة العاجلة في مستشفى حكومي ولا تجرى فيما بعد الأربعين يوما إلا بقرار من لجنة طبية مشكلة من ثلاثة أطباء اختصاصيين أحدهم على الأقل متخصص في أمراض النساء والتوليد على أن يوافق على القرار اثنان من الأطباء المسلمين الظاهري العدالة ، والله أعلم .

والهيئة تأخذ بهذه الفتوى وترى أنها صالحة في جواب السؤال المعروض .

 

 - إجهاض حمل من زنا

 - تعقيم ضعيفات العقول لئلا يحملن

 

عرض على اللجنة الاستفتاء المقدم من وكيل وزارة الصحة المساعد للشئون الفنية ، ونصه :

أولا : يرجى تفضلكم بالإحاطة بأن وزارة الصحة العامة تواجه بعض حالات حمل من محرم ، ويترتب على هذا الحمل كثير من المشكلات القانونية كتسجيل المولود بسجل المواليد والوفيات ونسبه إلى المحرم الذي حدث منه الحمل ، كما تثير هذه الحالة آثاراً اجتماعية كوضع الطفل بعد الميلاد بين أفراد أسرته ، وفي المجتمع الذي يعيش فيه ، فضلا عن الآثار النفسية التي تصاب بها الأم والطفل وذووهما نتيجة هذه الواقعة المحرمة شرعاً .

ثانيا : كما تواجه الوزارة أيضا حالات حمل لأمهات ضعاف العقول من سفاح ، والمشكلات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية التي يعاني منها ذوو الأم فضلا عن المشكلات الصحية والأمنية الأخرى .

لهذا ترغب الوزارة في عرض الموضوع على لجنة الفتوى لإبداء الرأي في مدى جواز إجهاض حالات الحمل من محرّم ، وإجراء عملية العقم المؤقت لحالات حمل الأمهات ضعاف العقول من سفاح ، وحكم الشرع فيهما ، تفادياً لوجود إنسان غير شرعي في الحياة ، وتجنبه المشكلات والآثار القانونية والاجتماعية التي تترتب على ميلاد هذا الإنسان البريء .

مع وافر التحية ، ، ،

 

 - اطلعت اللجنة على فتوى سابقة لها في الموضوع نفسه ورأت أنها تصلح جواباً عن السؤال الأول ونصه :

لا يجوز شرعا الإجهاض في الحالة المسؤول عنها إذا كان الحمل قد زاد عن أربعين يوماً ، وليس الحمل من سفاح عذراً لإباحة الإجهاض في تلك الحالة ، كما أن مجرد احتمال حدوث أمراض وراثية أو تشوهات خلقية ليس عذراً إذ لا يعتبر عذراً إلا الخطر الجسماني على حياة الأم بحيث لو بقى الحمل لأدى إلى وفاه الأم كما لا يعتبر عذرا مبيحا للإجهاض التهديد بقتل الأم لحمل السفاح ، وكذلك لا يعتبر عذراً العواقب الوخيمة ( نفسيا أو اجتماعيا ) الناشئة من الولادة بحمل السفاح ، سواء كان السفاح من أجنبي أو من محرم لأن الإجهاض حينئذ لا يزيل جريمة الزنا التي وقعت ، وإنما يضيف جريمة أخرى . والله أعلم .

 

 - أما السؤال الثاني بشأن إجراء عملية العقم المؤقت لتفادي حالات حمل الأمهات الضعيفات العقول من سفاح فقد أجابت اللجنة عنه :

بأنه يجوز إجراء عملية العقم المؤقت لضعيفات العقول تحقيقاً للمصلحة المبينة في السؤال إذا تمت العملية بموافقة أوليائهن ، ولا يكتفى بموافقة ضعيفات العقول لفقدان أهليتهن . والله أعلم .

 

تواطؤ الزاني والزانية على إسقاط الحمل المتخلق

 

عرض على اللجنة الاستفتاء المقدم من السيد إبراهيم ونصه الآتي :

ما رأي لجنة الفتوى فيمن هتك أعراض كثيرات من الفتيات وكان نتيجة لذلك أن حملن منه سفاحاً ، ثم بعد أن تبين الحمل وظهور تخلق الجنين جلياً تواطأ الجاني ومن حملن منه على إسقاط الأجنة لدى بعض الأطباء ، وقد حصل ذلك فعلاً ، والآن تاب الباغي ويريد أن يستقيم على هذا ويحسن سلوكه ، فهل عليه شيء غير التوبة والندم وكثرة الاستغفار؟ وهل يعتبر مثل هذا الإجهاض قتل عمد وفيه القود ، أو تجب فيه الدية المغلظة ، أو غرة جنين أم يعتبر شبه عمد وفيه الدية المخففة؟ وهل عليه صوم أم لا؟ وهل يعتبر الطبيب والجاني والمجني عليهن شركاء في جريمة القتل والإثم سواء بسواء ، طالما كان ذلك بتعاون الأطراف الثلاثة؟

إذا قلنا بوجوب الصوم أيلزمهم جميعا أم يلزم البعض دون البعض الآخر؟ وكذلك الدية أو الغرة أتلزمهم جميعاً إذا قلنا بوجوب ذلك؟ وإلى من تدفع حيث لا ولي ولا عصبة للجنين المسقط؟ وإن الأم لا ترث لاشتراكها في القتل ، وقد علمنا أن القتل مانع من الإرث وأن الجاني ليس أباً شرعياً ، وزيادة على ذلك فهو قاتل ، أفيدونا تفصيل ذلك في شرع الله على ضوء كتابه الكريم وسنة نبيه العظيم أثابكم الله وأعظكم لكم الأجر والجزاء وهو ولي التوفيق .

 

* أجابت اللجنة بما يلي :

الجناية على الأجنة بالإجهاض محرمة إذا كان ذلك بعد تخلق الجنين ( بعد أربعين يوماً من العلوق ) ولو كان الحمل سفاحاً ويشمل الإثم الآمر بذلك والطبيب ونحوه ممن يقوم بتنفيذ ذلك ، والمرأة التي يحصل منها التمكين من الإجهاض ، وعلى هؤلاء التوبة وذلك بالندم والاستغفار والإكثار من فعل الخيرات والتقرب بالصدقات ويترتب على ذلك دية الجنين إذا طلبتها العاقلة ( العصبات ) ولم يطالب بها أحد في هذه الواقعة كما أفاد السائل ، وأما الكفارة وهي صيام شهرين متتابعين فقد أوجبها بعض الفقهاء في الجنين إذا سقط ميتاً واستحبها بعضهم وهو ما تختاره اللجنة . والله سبحانه وتعالى أعلم .

 

مباشرة الطبيب للإجهاض

 

عرض على اللجنة الاستفتاء المقدم من / مركز إسلامي بفرنسا ونصه :

هل يجوز للطبيب المسلم أن يمارس عمليات الإجهاض والتعقيم أثناء التدريب في البلدان التي تقوم بهذه العمليات بصفة اعتيادية؟

 

* وأجابت اللجنة بما يلي :

ترى اللجنة الأخذ بما جاء في التوصيتين 6 ، 7 من توصيات ( ندوة الإنجاب في ضوء الإسلام ) ص 350 و351 ونصّ التوصيتين كما يلي :

منع الحمل الجراحي ( التعقيم ) .

يجوز شرعاً اللجوء إلى منع الحمل الجراحي على النطاق الفردي للضرورة التي يقدرها الطبيب المسلم الثقة إذا استنفدت الوسائل الأخرى .

أما على مستوى الأمة الإسلامية فلا يجوز شرعاً ، وتنكر الندوة أن يكون التعقيم حركة عامة ، وتحذر من استخدامه في الحرب السكانية ( الديموجرافية ) التي تهدف إلى جعل المسلمين أقلية في بلادهم أو في العالم .

الإجهاض :

استعرضت الندوة آراء الفقهاء السابقين وما دلت عليه من فكر ثاقب ونظر سديد ، وأنهم أجمعوا على تحريم الإجهاض بعد نفخ الروح أي بعد أربعة أشهر ، وأن آراءهم في الإجهاض قبل نفخ الروح اختلفت فمنهم من حرم بإطلاق أو كرهه ، ومنهم من حرمه بعد أربعين يوماً وأجازه قبل الأربعين ، على خلاف في وجوب العذر .

وقد استأنست الندوة بمعطيات الحقائق العلمية الطبية المعاصرة والتي بينتها الأبحاث والتقنية الطبية الحديثة .

فخلصت إلى أن الجنين حي من بداية الحمل وأن حياته محترمة في كافة أدوارها خاصة بعد نفخ الروح ، وأنه لا يجوز العدوان عليها بالإسقاط إلا للضرورة الطبية القصوى ، وخالف بعض المشاركين فرأى جوازه قبل تمام الأربعين يوماً وخاصة عند وجود الأعذار .

وعليه ترى اللجنة أنه يجوز المشاركة في عمليات الإجهاض أو التعقيم في الحالات الجائزة المشار إليها في التوصيتين ، أما الحالة المحرمة فيجوز الاطلاع على العمليات دون المشاركة الإيجابية فيها . والله أعلم .

 

إجهاض الجنين المشوه

 

عرض على اللجنة الاستفتاء المقدم من السيد / محمد ونصه :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد .

زوجتي قبل سنتين وضعت طفلة ميتة وكانت بدون جمجمة والآن حامل في الشهر الخامس وبالفحص بالسونار ظهر للأطباء أن الحمل بدون جمجمة مثل الحمل الأول وحسب تقريرهم الطبي أن هذا الحمل يسقط ميتاً لأنه لا يستطيع الخروج حياً بل يموت قبل الوضع بأيام .

فيرى الأطباء الآن إجهاض الطفل لأنه لا يمكن أن يعيش علماً بأن الأم فيها ضغط دم وكذلك فيها حصوة في المرارة .

 

* أجابت اللجنة

بأنه لا يجوز الإجهاض في الحالة المسؤول عنها إلا إذا كان هناك خطر على حياة الأم بحيث لو بقي الحمل لأدى إلى وفاة الأم . والله أعلم .

 

أحكام السقط ( الجنين المولود قبل تمامه )

 

عرض على اللجنة الاستفتاء المقدم من السيد / محمود - ونصه :

ما هي الأحكام التي تتعلق بالجنين الساقط سواء كان عمره شهراً أو تسعة أشهر؟

 

* أجابت اللجنة بما يلي :

إذا لم يتم للسقط أربعة أشهر ، فإنه لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ، وإنما يلف في خرقه ويوارى في التراب ، وإذا تم له أربعة أشهر فصاعداً ونزل حياً بأن استهل ( أي صرخ ) أو ظهرت عليه أمارة من أمارات الحياة فإنه يغسل ويكفن ويصلي عليه ، وإذا لم تظهر أمارة من أمارات الحياة ، فاللجنة ترى أنه يعامل معاملة من لم يتم له أربعة أشهر ، ويسمى السقط في جميع الأحوال باسم مألوف في جنسه إن عرف أنه ذكر أو أنثى ، فإن اشتبه يسمى باسم مشترك يصلح للذكر والأنثى ولا يرث السقط إلا إذا ولد حياً لأن من شروط الميراث تحقق حياة الوارث ، وأما توريث الغير من مال السقط فيشترط له سقوطه حياً قبل موته ، لأنه لا يتحقق ملك السقط للمال الموصَى به له أو الموهوب له إلا بثبوت حياته قبل سقوطه ميتاً . هذا والدم الذي تراه عقب السقط دم نفاس ، وتثبت في حقها أحكام النفاس ، من حيث الطهارة وانتهاء العهدة أو الصلاة والصوم والطواف الخ .

والله أعلم .

 

أقل مدة الحمل

 

عرض على اللجنة الاستفتاء الآتي المقدم من السيد / نبيل ، ونصه :

نرجو من سيادتكم التكرم بالرد على سؤالنا هذا . ما هي أقل مدة للحمل؟ وما حكم سيدة وضعت بعد 6 شهور وأسبوع جملتهم 189 يوماً أي 27 أسبوعا ، نرجو الحكم والفتوى من القرآن الكريم ، ؟ ولسيادتكم جزيل الشكر .

 

* أجابت اللجنة : عن السؤال بما يلي :

إن أقل مدة الحمل ستة أشهر هلالية ، ودليل ذلك قوله تعالى : { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } ، وقوله تعالى : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين } ، فإذا طرحت مدة الرضاع من الثلاثين شهرا بقيت ستة أشهر ، وهذه المسألة لها سابقة حصلت أيام سيدنا عمر رضي الله عنه ، فقد أتي بامرأة وضعت بعد ستة أشهر من الحمل فأراد أن يقيم عليها الحد وحضر سيدنا علي رضي الله عنه فقال له : ليس ذلك لك واستدل بالآيتين السابقتين . والله أعلم .